الشباك العائمة والجرّافات.. أسلحة تدمر البيئة البحرية

رغم الجهود التي تبذلها الدولة لتنظيم قطاع الصيد البحري، ما زالت بعض الممارسات تثير مخاوف المتخصصين والمهنيين على حد سواء، وعلى رأسها استعمال الشباك العائمة ومراكب الجرّافات، التي تحولت إلى “أسلحة صامتة” تستنزف الثروة السمكية وتدمر البيئة البحرية.

فالشباك العائمة، التي تمتد على مساحات شاسعة في عرض البحر، لا تميز بين الأسماك الكبيرة أو الصغيرة، بل تحصد كل ما يعترض طريقها من كائنات بحرية، بما في ذلك الأنواع المهددة بالانقراض مثل السلاحف البحرية والدلافين. هذه التقنية، التي تُستعمل غالبا بطرق غير قانونية، تجعل آلاف الأطنان من الأسماك الصغيرة تُرمى في البحر ميتة لأنها لا تستجيب لمعايير السوق.

أما مراكب الجرّافات، فتُعتبر الخطر الأكبر على التوازن البيئي البحري. فهي تجر شباكاً ضخمة على قاع البحر، ما يؤدي إلى تدمير الموائل الطبيعية للشعاب المرجانية والأعشاب البحرية التي تُعدّ الحاضنة الطبيعية لتكاثر الأسماك. وبذلك لا يتم فقط استنزاف المصطاد، بل يتم القضاء على البيئة التي تضمن تجدد المخزون.

خبراء البيئة يحذرون من أن استمرار هذه الممارسات، حتى ولو تمت بترخيص محدود، سيؤدي إلى كارثة مستقبلية، حيث سيفقد البحر قدرته الطبيعية على تجديد موارده. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن بعض المناطق الساحلية المغربية فقدت أكثر من نصف ثروتها السمكية خلال العقدين الماضيين بسبب الصيد الجائر والتقنيات المدمرة.

من جهتهم، يشتكي الصيادون التقليديون من منافسة غير متكافئة، حيث يجدون أنفسهم عاجزين عن مواجهة المراكب الصناعية العملاقة التي تجرف البحر جرفاً، تاركة لهم فتاتاً لا يغطي حتى مصاريف الوقود. هذا الوضع فاقم الاحتقان الاجتماعي داخل بعض الموانئ، وخلق توتراً بين مختلف الفاعلين في القطاع.

وزارة الصيد البحري حاولت في السنوات الأخيرة سن قوانين وتدابير للحد من هذه الظواهر، من بينها حملات لمراقبة الموانئ وتشديد العقوبات على المخالفين. غير أن ضعف المراقبة في عرض البحر يجعل كثيراً من هذه القوانين حبرا على ورق.

وبينما تواصل البحر تقديم عطاياه، يبقى السؤال المطروح: هل تستمر هذه “الأسلحة المدمرة” في استنزاف الثروة البحرية حتى آخر قطرة، أم أن الوقت قد حان لوضع حد نهائي لها قبل أن يتحول البحر المغربي إلى فراغ بيئي؟

شاهد أيضاً

وكالة الأنشطة اللوجيستيكية ترصد ميزانية استثمارية تناهز 660 مليون درهم لسنة 2026

رصدت الوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجيستيكية ميزانية استثمارية تبلغ حوالي 660 مليون درهم لسنة 2026، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *