
تُعتبر منطقة الوليدية، التابعة لإقليم سيدي بنور على الساحل الأطلسي المغربي، واحدة من أبرز مراكز تربية المحار في المملكة. تتميز هذه المنطقة ببحيرتها الشاطئية التي توفر بيئة مثالية لتربية المحار، مما جعلها تُلقب بـ”عاصمة المحار المغربية”.
تُقدر المساحة المستغلة في تربية المحار بالوليدية بحوالي 400 هكتار، وتضم سبع مزارع نشطة تُنتج ما يقارب 37 طنًا سنويًا من المحار. تُشرف على هذا النشاط ثلاث مصالح إدارية: مندوبية الصيد البحري، والمصلحة البيطرية الإقليمية، والمعهد الوطني للصيد البحري، لضمان جودة المنتج وسلامته. تُعتبر مدينة الدار البيضاء السوق الرئيسي الذي يستقبل نصف ما تنتجه الوليدية من محار، فيما يتم تصريف الباقي بأسواق مختلفة عبر المملكة، خاصة بأكادير والرباط وطنجة.
ومع ذلك، شهدت المنطقة مؤخرًا تحديات تتعلق بجودة المياه، مما أدى إلى إغلاق المصيدة المحلية لفترة مؤقتة. هذا الإغلاق دفع العديد من التجار والمطاعم إلى البحث عن بدائل لتلبية الطلب المتزايد على المحار، مما جعل مدينة الداخلة، الواقعة في أقصى جنوب المملكة، تُصبح مصدرًا رئيسيًا لتوريد المحار إلى الوليدية. تُنتج الداخلة حوالي 80% من المحار الوطني، وتُعتبر من بين أبرز مراكز إنتاج المحار في إفريقيا.
رغم التحديات التي تواجهها الوليدية، إلا أن المحار يظل جزءًا أساسيًا من هوية المنطقة الاقتصادية والثقافية. تُساهم هذه الصناعة في توفير فرص عمل للعديد من السكان المحليين، وتُعتبر رافعة مهمة للتنمية المحلية والنهوض بالسياحة البيئية. تُقام مهرجانات سنوية تحتفي بالمحار، مما يُسهم في تعزيز إشعاع المدينة وجذب الزوار من مختلف أنحاء المغرب وخارجه.
في الختام، يُظهر قطاع تربية المحار في الوليدية مرونة وقدرة على التكيف مع التحديات البيئية، مما يُؤكد على أهمية الاستثمار في هذا القطاع لضمان استدامته وتعزيز دوره في التنمية المحلية.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه