
يُعتبر الصيد التقليدي من أعرق الأنشطة الاقتصادية بالمغرب، حيث يشكل مصدر رزق لآلاف البحارة وأسرهم، ويؤمن جزءاً كبيراً من حاجيات السوق الوطنية من الأسماك. ويتميز هذا النمط من الصيد باستعمال قوارب خشبية صغيرة وأدوات بسيطة، مع الاعتماد على خبرة البحّارة التي توارثوها عبر الأجيال، ما يجعله قطاعاً ذا قيمة ثقافية واجتماعية قبل أن يكون نشاطاً اقتصادياً صرفاً.
لكن رغم مكانته، يواجه الصيد التقليدي عدة تحديات مرتبطة بضعف البنيات التحتية في بعض الموانئ، وارتفاع تكاليف المعدات والمحروقات، إلى جانب المخاطر التي يتعرض لها البحّارة في غياب وسائل كافية للسلامة. كما أن الضغط المتزايد على الثروة السمكية وتراجع بعض المخزونات البحرية يجعل من الضروري إدماج هذا القطاع في برامج الاستدامة وحماية البيئة البحرية.
الحكومة والجهات الوصية أطلقت عدة برامج لدعم المهنيين، مثل تجهيز القوارب بالمحركات الحديثة وأجهزة تحديد المواقع، وإنشاء قرى الصيادين وتوفير أسواق مهيكلة لتسويق المنتوج. غير أن الفاعلين يؤكدون أن الطريق لا يزال طويلاً لتحقيق إقلاع حقيقي يضمن للبحّارة عيشاً كريماً ويحافظ على استمرارية هذا النشاط الحيوي.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه