
تُعتبر سواحل إقليم سيدي إفني من أغنى المناطق البحرية بالمملكة من حيث جودة المنتوجات السمكية، ويعزى هذا التميز، وفقًا لمهنيين وخبراء في الصيد البحري، إلى طبيعة المنطقة البحرية التي تطغى عليها الصخور والمجالات الساحلية الوعرة، ما يوفّر بيئة غنية ومتنوعة لتكاثر أنواع بحرية ذات جودة عالية.
ويؤكد عدد من البحارة المحليين أن المنطقة الصخرية الممتدة قبالة سواحل سيدي إفني تُمثل ملاذًا طبيعيًا للأسماك، حيث تعيش وتتكاثر أنواع عديدة مثل الجمبري، الصول، السيبيا، والمرلين الأسود، بالإضافة إلى بعض الأصناف النادرة التي لا تُرصد إلا نادرا في السواحل الرملية.
هذا التنوع البيولوجي ينعكس مباشرة على نكهة الأسماك وجودتها، إذ تتميز أسماك سيدي إفني بتركيبة غذائية غنية، ونكهة طبيعية أقوى بالمقارنة مع نظيراتها في مناطق أخرى، مما يجعلها مطلوبة بقوة في الأسواق المحلية والوطنية، وحتى من طرف وحدات التجميد والتصبير الموجهة للتصدير.
وقد ساهمت هذه الخصوصية البحرية في تعزيز النشاط الاقتصادي بالمنطقة، إذ تعتمد شريحة واسعة من السكان على مهن الصيد، سواء التقليدي أو الساحلي، في ظل تنامي الطلب على منتوجات الإقليم ذات الجودة العالية.
ويطالب مهنيون في القطاع بضرورة تثمين هذا الامتياز الطبيعي عبر حماية المجالات البحرية الصخرية من التلوث والاستنزاف، وإحداث علامات جودة أو مؤشرات جغرافية محمية تعزز من مكانة المنتوجات البحرية لسيدي إفني في الأسواق، وتشجع على استدامة الثروات السمكية المحلية.
ويأتي تميز أسماك سيدي إفني ليعزز المكانة المتنامية للإقليم كوجهة بحرية بامتياز، بفضل تنوعه البيئي وثرائه الطبيعي، وهو ما يضعه ضمن المناطق التي تتطلب استثمارًا بيئيًا ذكيًا وتدبيرًا مستدامًا للثروة السمكية لضمان استمرار جودتها وتفوقها على المستوى الوطني والدولي.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه