الغطس غير القانوني:  عائدات بالملايين على أصحابها عبر “النوار” وخرق صارخ للراحة البيولوجية

أرشيف

في الوقت الذي تبذل فيه السلطات الوصية جهودًا متواصلة لتنظيم قطاع الصيد البحري وحماية الموارد البحرية من الاستنزاف، يواصل عدد متزايد من ممارسي الغطس الترفيهي غير المرخص تحدي القانون، عبر رحلات صيد غامضة تُوثّق بكاميرات حديثة، وتنتهي بعروض تباهٍ على قنوات “اليوتيوب” وصفحات “إنستغرام” و”فايسبوك”، دون أدنى احترام للأنظمة البيئية أو الأخلاقيات المهنية.

وبات مشهد الغطاسين الهواة، وهم يُخرجون أسماكًا نادرة من أعماق البحر خلال فترات الراحة البيولوجية، أمرًا مألوفًا بل ومُمَجَّدًا رقميا. إذ لا يخجل البعض من نشر تفاصيل عملياتهم غير القانونية، مرفقة بتعليقات تحتفي بـ”الإنجاز” وتستعرض حجم الغلّة المصطادة، غير عابئين بأنهم في واقع الأمر يُجهزون على مخزون سمكي يمر بمرحلة حرجة من دورة حياته الطبيعية.

والخطير في الأمر، أن عدداً من هؤلاء يصطادون أنواعاً محمية أو حساسة، من قبيل “الميرو” والأخطبوط، و الذئب البحري (Loup de mer) والجمبري الأحمر (crevette royale)، بل ويتم توثيق قتلها تحت الماء، في غياب أي رخصة أو ترخيص إداري، وهو ما يُعد خرقاً صارخاً للقانون رقم 11.03 المتعلق بحماية البيئة، وقانون 1.73.255 المنظم للصيد البحري.

هذا الوضع يطرح أسئلة مقلقة حول مدى قدرة أجهزة المراقبة البحرية والسلطات المحلية على ضبط هذا النشاط المتنامي، والذي تحول إلى ما يشبه “رياضة التفاخر” أكثر من كونه شغفًا مسؤولاً.

فبدل أن يكون الغطس وسيلة للتقارب مع الطبيعة، أضحى للبعض أداة لنسف التوازن البيئي، واستنزاف الأنواع البحرية خلال فترات منع قانونية واضحة، كما أن زيارة واحدة للمطاعم ستكشف كيف ينشط الغطاسة عبر النوار وبيع المنتوجات البحرية في عز راحتها البيولوجية. 

كما أن ترويج هذا النوع من المحتوى عبر الشبكات الاجتماعية، يفتح شهية المقلدين، ويُرسل رسائل خاطئة لجيل الشباب بأن “خرق القانون ليس فقط ممكناً، بل يُكافأ بعدد من المشاهدات والإعجابات”.

وفي ظل هذا الانفلات، بات من الضروري على كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، والمندوبية السامية للمياه والغابات، ووزارة الداخلية، التنسيق من أجل تفعيل المراقبة الساحلية، وردع المخالفين، خصوصاً أن بعض الفيديوهات تُظهر بوضوح مواقع الغطس ووجوه الفاعلين.

ويبقى السؤال: إلى متى ستظل “رياضة الغطس غير القانوني” فضاء مفتوحًا للعبث بالثروة البحرية، دون أن تتحرك الجهات المعنية لوقف هذا النزيف الصامت، الذي يهدد التنوع البيولوجي للمملكة، ويُسائل جدية القوانين البيئية في زمن “المحتوى المربح”؟

شاهد أيضاً

تفاصيل صرف الدعم المالي العمومي لفائدة لوائح المترشحين أقل من 35 سنة

صادق مجلس الحكومة،  الخميس، على مشروع المرسوم رقم 2.26.311 بتحديد شروط وكيفيات صرف الدعم المالي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *