
تشكل الطحالب البنية إحدى المكونات البيئية الأساسية في المنظومات البحرية، لما تلعبه من أدوار بيولوجية واقتصادية متعددة. وتنتشر هذه الطحالب على السواحل الصخرية، خاصة في المناطق التي تعرف تيارات بحرية قوية وغنية بالعناصر الغذائية، كما هو الحال في عدد من المناطق الساحلية المغربية.
بيئيًا، تُعد الطحالب البنية ملجأً طبيعيًا ومصدرًا غذائيًا لعدد كبير من الكائنات البحرية، خاصة الأسماك الصغيرة واللافقاريات، مما يجعلها ضرورية للحفاظ على التوازن البيئي والبيولوجي.
كما تسهم في تثبيت الرمال ومكافحة التعرية الساحلية، وتشكل غطاءً نباتيًا يحمي البيوض وصغار الكائنات البحرية من التيارات القوية والمفترسات.
أما اقتصاديًا، فتعرف الطحالب البنية طلبًا متزايدًا في الصناعات الصيدلية، والتجميلية، وكذا في إنتاج الأسمدة البيولوجية. وتدخل في تركيبة مواد طبية ومستحضرات تجميل لاحتوائها على مركبات فعالة مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات، كما تُستخدم كمكون طبيعي في إنتاج الأغذية الحيوانية والأسمدة العضوية في الفلاحة.
وفي ظل هذا الزخم البيئي والاقتصادي، يشدد الخبراء على ضرورة تأطير استغلال الطحالب البنية وفق رؤية مستدامة، تحافظ على التنوع البيولوجي وتمنع الاستنزاف الجائر.
وهو ما يدعو إلى تعزيز البحث العلمي والرقابة على جني الطحالب، وإشراك المهنيين في المحافظة عليها، وتوفير بدائل معيشية للساكنة الساحلية في فترات منع الجني، لضمان استمرارية هذا المورد الحيوي للأجيال القادمة.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه