
تشهد الموانئ الجنوبية للمملكة، وعلى رأسها ميناء الداخلة الأطلسي وميناء بوجدور، دينامية متسارعة في إطار مشاريع التوسعة والتأهيل، ضمن رؤية وطنية تروم تعزيز حضور المغرب في خريطة التجارة البحرية الدولية. هذه المشاريع الضخمة، التي تتكامل مع استراتيجيات الدولة في مجال الاقتصاد الأزرق، تسعى إلى تحويل الجنوب المغربي إلى قطب لوجستي جديد يربط إفريقيا جنوب الصحراء بالأسواق الأوروبية.
ويُرتقب أن تُمكّن توسعة هذه الموانئ من تحفيز الصادرات البحرية والفلاحية نحو أسواق جديدة، خاصة في ظل الطلب المتزايد على المنتجات المغربية ذات الأصل البحري، فضلاً عن جذب الاستثمارات الخاصة في مجالات التصبير والتبريد والنقل البحري، ما سيخلق فرص شغل ويعزز من القيمة المضافة محلياً. كما يُنتظر أن تسهم هذه المشاريع في تخفيف الضغط عن موانئ الشمال، وفي توزيع متوازن للبنية التحتية المينائية.
غير أن نجاح هذه الرؤية يظل مرهوناً بمدى قدرة الجهات والمؤسسات المعنية على إدماج البعد البيئي والاجتماعي في هذه الأوراش الكبرى، وعلى ضمان انخراط الساكنة المحلية في التنمية المينائية، لا سيما في ظل مخاوف بعض الفاعلين من أن تتحول هذه المشاريع إلى بنى ضخمة “منفصلة” عن نسيجها المجتمعي إن لم تُواكب بخطط تأهيل بشري وتنمية مجالية مندمجة
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه