
يواجه قطاع الشحن البحري في المغرب، كما هو الحال في باقي دول العالم، تحديات متزايدة بفعل التغيرات المناخية، واشتداد الرقابة الدولية حول الانبعاثات الكربونية والتلوث البحري.
ومع تصاعد الضغوط البيئية، بات لزامًا على الفاعلين في النقل البحري المغربي التكيف مع التحولات الجارية على مستوى التشريعات، والانتقال إلى منظومات أكثر استدامة.
ضمن هذا السياق، بدأت بعض الموانئ الوطنية، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط، باتخاذ خطوات مهمة في اتجاه اعتماد التكنولوجيا النظيفة وتحسين كفاءة الطاقة، من خلال رقمنة العمليات، وتشجيع استخدام الوقود البحري منخفض الكبريت، والاشتغال على توفير تجهيزات الربط الكهربائي للسفن عند الرسو (shore power). كما يتم الانخراط في برامج تتبع البصمة البيئية وتقليص استهلاك الوقود الأحفوري.
غير أن الانتقال البيئي لقطاع الشحن لا يخلو من تحديات، أبرزها ارتفاع كلفة التحول إلى الطاقات البديلة، والحاجة إلى تجديد الأسطول الوطني، وتحديث البنية التحتية في عدد من الموانئ المتوسطة والصغرى.
ويظل النجاح في مواجهة التحديات المناخية رهينًا بتكامل بين الرؤية البيئية والقرار الاقتصادي، وبتوفير آليات تمويل مستدامة ومواكبة مهنية للفاعلين. فالمحيطات ليست فقط موردًا اقتصاديًا، بل جبهة دفاع أساسية ضد تغير المناخ، والرهان اليوم هو بناء منظومة شحن مغربية لا تكتفي بالتأقلم، بل تساهم بفعالية في حماية هذا المورد الحيوي.
البحر24
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه