
تواصل الموانئ المغربية، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، ترسيخ مكانتها كمحاور محورية في شبكة التجارة الدولية، مدعومة بانخراط مدروس في مبادرة الحزام والطريق الصينية، التي تسعى إلى تعزيز الربط البحري والبري بين آسيا، إفريقيا، وأوروبا.
ميناء طنجة المتوسط، بفضل موقعه الجغرافي الاستراتيجي عند مفترق طرق المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، تحوّل إلى أحد أنجح نماذج الموانئ في إفريقيا، حيث لم يعد فقط منصة لتصدير واستيراد البضائع المغربية، بل أصبح أيضًا نقطة عبور أساسية في سلاسل التوريد الدولية.
هذا الدور تعزز بشكل لافت منذ توقيع مذكرة التفاهم بين المغرب والصين في إطار المبادرة المذكورة سنة 2017.
ووفق تقارير مهنية دولية، فإن طنجة المتوسط أصبح يشكل محطة إغراء لكبريات الشركات اللوجستيكية العالمية، بفضل بنياته المتطورة، والربط الفعال بشبكات السكك والمناطق الصناعية، وكذا آليات التدبير الذكي التي يطبقها، مما جعل المبادرة الصينية تراهن عليه كنقطة ارتكاز غرب المتوسط.
وفي الوقت الذي يطرح فيه البعض تساؤلات حول التبعية المحتملة في مثل هذه الشراكات، فإن التجربة المغربية تبرز كنموذج للتوازن، حيث نجح المغرب في استثمار موقعه الجيوستراتيجي ومؤهلاته البحرية لفتح آفاق جديدة في التموضع الاقتصادي الدولي، دون التفريط في قراره السيادي أو مصالحه الوطنية.
ويرى مهنيون أن هذه الشراكة يمكن أن تشكل رافعة تنموية إضافية لموانئ أخرى قيد التطوير، مثل ميناء الناظور غرب المتوسط، بما يعزز دور المغرب كمركز محوري في المعادلات الاقتصادية العالمية للقرن 21، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها الاقتصاد البحري وسلاسل الإمداد الدولية.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه