الداخلة.. مستقبل الصيد البحري بالمغرب يتجسد في الجنوب

تحولت مدينة الداخلة، خلال السنوات الأخيرة، إلى واحدة من أبرز الأقطاب الوطنية في مجال الصيد البحري، بفضل ما تزخر به من مؤهلات بحرية وطبيعية، وما شهدته من استثمارات استراتيجية وبنيات تحتية متطورة جعلتها في صلب المخططات الكبرى التي تراهن عليها المملكة لتنمية اقتصادها الأزرق.

وتُعتبر الجهة من أغنى السواحل بالمغرب من حيث الثروة السمكية، خاصة الرخويات والأسماك السطحية الصغيرة، ما جعلها قبلة مفضلة لآلاف المهنيين والمستثمرين في قطاع الصيد، سواء التقليدي أو الساحلي أو أعالي البحار. كما ساهم موقع الداخلة الجغرافي المتميز، الممتد على واجهتين بحريتين، في تعزيز هذا التوجه، وجعل منها منطقة استراتيجية لعبور وتوزيع المنتجات البحرية نحو الأسواق الوطنية والدولية.

المخططات الحكومية، وعلى رأسها “أليوتيس”، أولت أهمية كبرى لجهة الداخلة وادي الذهب، من خلال إنجاز مشاريع مينائية حديثة، ومراكز لتثمين وتلفيف المنتجات البحرية، إضافة إلى تشجيع استثمارات القطاع الخاص في وحدات التصبير والتجميد والتصدير. كل هذه العوامل ساهمت في مضاعفة القيمة المضافة لقطاع الصيد بالجهة، وخلق فرص شغل جديدة، وتحقيق توازن اقتصادي ساعد في تقليص نسب الهشاشة وتحسين مستويات العيش.

غير أن طموح الداخلة لا يتوقف عند كونها مركزًا لإنتاج وتصدير السمك، بل تسعى إلى أن تصبح نموذجًا متكاملاً لتنمية مستدامة تجمع بين الاستغلال العقلاني للموارد، والحفاظ على البيئة البحرية، وتطوير الصناعات المرتبطة بالبحر، بما في ذلك السياحة البيئية والأنشطة الرياضية المرتبطة بالمحيط. وهو ما يعكسه تزايد الاهتمام المحلي والدولي بهذه الجهة، التي أصبحت عنوانًا لمستقبل واعد للصيد البحري بالمغرب.

وإجمالاً، تبدو الداخلة مرشحة بقوة لتلعب دور الريادة الوطنية في السنوات المقبلة، خاصة إذا ما تم تعزيز المراقبة البيئية، وتحقيق العدالة في توزيع الثروات البحرية، ودعم المهنيين في كافة سلاسل الإنتاج، بما يضمن استمرارية الموارد وتنافسية القطاع على المدى الطويل.

شاهد أيضاً

طقس الخميس.. أبرز التوقعات وحالة البحر

تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية، بالنسبة لليوم الخميس، أن تتميز الحالة الجوية عامة بطقس حار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *