
في ظل الدينامية الجديدة التي يشهدها قطاع الصيد التقليدي بالمغرب، وتحرك الوزارة لإعادة هيكلته والنهوض به، تلوح في الأفق تجارب دولية ملهمة يمكن أن تشكل خارطة طريق ناجحة، إذا ما أُحسن توطينها وتكييفها مع الخصوصيات المحلية.
فالصيد التقليدي، رغم بساطته، يبقى ركيزة أساسية للأمن الغذائي، ومصدراً للعيش لآلاف الأسر، كما يشكل عنصراً هاماً في التوازن البيئي والثقافي للمناطق الساحلية.
تجربة السنغال: التمكين المجتمعي والموانئ المهيكلة
في السنغال، يشكل الصيد التقليدي أكثر من 90% من الإنتاج الوطني البحري. وقد نجحت الحكومة في إطلاق برنامج طموح أُطلق عليه اسم “PREPAS”، يروم تأهيل الصيادين التقليديين عبر:
-
إنشاء موانئ صغيرة ومجهزة.
-
توفير صناديق الائتمان الجماعي.
-
تمكين النساء العاملات في تجفيف وتخزين الأسماك.
النتيجة: تحسن الدخل الفردي للصيادين بنسبة 40% خلال خمس سنوات، وخلق منظومة اقتصادية محلية حول مراكز الصيد.
تجربة الهند: الرقمنة وتحقيق الشفافية
في الهند، وخصوصاً ولاية “كيرالا”، تم اعتماد الرقمنة كأداة لتمكين الصيادين التقليديين. من خلال تطبيقات هواتف ذكية بسيطة:
-
يمكن للصيادين معرفة توقعات الطقس.
-
تتبع الأسواق وأسعار البيع.
-
الحصول على دعم مالي مباشر كتعويض عن الراحة البيولوجية.
هذه البنية الرقمية مكنت من تقليص الخسائر في الحوادث البحرية، وزادت من ربحية الصيادين بنسبة تقارب 30%، حسب تقارير البنك الدولي.
تجربة تشيلي: إشراك الصيادين في القرار
أما في أمريكا اللاتينية، فقد اختارت تشيلي نموذج “التسيير المشترك”، حيث يتم إشراك الصيادين في وضع قواعد الاستغلال ومناطق الراحة البيولوجية. وقد أثبت هذا النموذج فعاليته في محاربة الاستنزاف، ورفع الإنتاجية، وتقوية الثقة بين الدولة والصيادين.
والمغرب… على أعتاب التحول
في المغرب، تتجه الوزارة إلى وضع خطة جديدة لإعادة هيكلة قطاع الصيد التقليدي، تتضمن تطوير البنية التحتية، إدماج الشباب، وتشجيع الاقتصاد الأزرق. وقد شكل اللقاء الذي جمع مسؤولي الوزارة بمهنيي القطاع، الأسبوع الماضي، محطة مفصلية في بلورة رؤية مستقبلية تستند إلى مقاربة تشاركية.
ويرى متابعون أن المغرب، بإمكاناته البحرية الكبيرة، وتجربته في تدبير مخزوناته البحرية، مؤهل لإحداث ثورة إيجابية في الصيد التقليدي، بشرط:
-
إشراك الصيادين في القرار.
-
الاستثمار في التكوين والرقمنة.
-
توفير حماية اجتماعية عادلة.
البحر24- خاص
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه