
تُعد الصناعات التحويلية في قطاع الصيد البحري أحد الأعمدة الحيوية للاقتصاد المغربي، بالنظر إلى الدور الذي تلعبه في تثمين المنتوجات البحرية ورفع قيمتها المضافة، خاصة الأنشوبا والسردين، اللذان يمثلان أكثر من 80% من إجمالي الكميات المصطادة سنويًا.
وفي الوقت الذي تواصل فيه المملكة تصدير جزء كبير من هذه المنتوجات إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية والآسيوية، يطرح العديد من الفاعلين تساؤلات حول مستقبل هذه الصناعات في ظل التحديات المرتبطة بالتسويق والقدرة التنافسية والاستدامة.
وتعتبر مدينة العرائش وآسفي وأكادير من أبرز الأقطاب الوطنية لهذه الصناعات، حيث تحتضن وحدات إنتاجية متخصصة في تحويل الأسماك السطحية إلى معلبات أو دقيق وزيوت السمك، يتم توجيهها نحو أسواق متعددة، أبرزها إسبانيا وإيطاليا وفرنسا ودول أمريكا اللاتينية، وهو ما يجعل هذا النشاط الصناعي في صلب استراتيجية المغرب لتنمية صادراته البحرية.
ورغم الأرقام الإيجابية التي تسجلها الصادرات البحرية، خاصة معلبات السردين والأنشوبا المجففة أو المملحة، إلا أن الفاعلين المهنيين يشددون على ضرورة الانتقال إلى مراحل أكثر تطورًا من التصنيع، تتجاوز المعالجة الأولية نحو منتجات نهائية ذات قيمة عالية، تراعي متطلبات السوق الدولي، من حيث الجودة والتغليف وشروط السلامة الصحية.
في المقابل، يطرح المهنيون أيضًا تحديات مرتبطة بعدم انتظام التموين بالمواد الخام، نتيجة تقلبات المصايد ومحدودية فترات الصيد، إلى جانب الضغط على الثروة السمكية، مما يجعل بعض المصانع تعمل بأقل من طاقتها خلال أشهر معينة من السنة. وهي وضعية دفعت عددًا من المستثمرين إلى المطالبة بمراجعة منظومة تدبير المصايد وتوفير ظروف أكثر استقرارًا لضمان تموين مستمر ومنتظم.
من جانبها، تراهن الحكومة من خلال الاستراتيجية الوطنية “أليوتيس” على تشجيع تثمين المنتوجات البحرية، وتحقيق نسبة تصنيع لا تقل عن 75% من إجمالي الكميات المصطادة، مع تحفيز الاستثمار في الابتكار وتحديث الوحدات الإنتاجية وتوسيع نطاق اتفاقيات التبادل الحر التي تفتح أسواقًا جديدة أمام المنتجات المغربية.
وفي انتظار تحقيق هذا الطموح، يبقى التحدي الأكبر هو التوفيق بين منطق الربح التجاري والحفاظ على الموارد البحرية، لضمان استدامة سلسلة القيمة في الصناعات التحويلية، وجعل المغرب منصة إقليمية رائدة في مجال تصدير المنتوجات البحرية عالية الجودة.
البحر24- خاص
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه