
تشهد الشواطئ المغربية مع اقتراب فصل الصيف ظاهرة بيئية تتكرر كل عام، وتتعلق بانتشار الطحالب البنية على امتدادات واسعة من السواحل، خاصة في مناطق كأصيلة وطنجة وتطوان والعرائش. هذه الظاهرة، التي يصفها عدد من البحارة والمهتمين بالبيئة البحرية بأنها مزعجة ومتفاقمة، باتت تثير تساؤلات حول أسبابها وانعكاساتها على السياحة والصيد البحري.
الطحالب البنية، رغم دورها الطبيعي في التوازن البيئي البحري، تتحول إلى مصدر إزعاج حين تتكاثر بشكل مفرط، حيث تغطي مساحات واسعة من الشواطئ، وتنتج روائح كريهة بسبب تحللها، ما يفسد تجربة المصطافين ويدفع الكثيرين للعزوف عن السباحة أو ارتياد الشاطئ. ويؤكد سكان محليون في عدد من المدن الساحلية أن الظاهرة باتت تحدث بشكل مبكر كل عام، ومعها تتراجع جاذبية الشواطئ للسياح والزوار.
الصيادون التقليديون هم الآخرون ليسوا في منأى عن تأثيرات هذه الطحالب، إذ تعيق شباكهم، وتقلل من حركة الأسماك المعتادة في المياه الساحلية، مما ينعكس سلبًا على كميات الصيد. ويعتبر البعض أن هذه الكتل الهائلة من الطحالب هي مؤشر على تغيرات بيئية أعمق، مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة واختلال التوازن البيولوجي البحري.
عدد من الخبراء البيئيين يرجعون تفشي هذه الطحالب إلى عوامل مناخية وبشرية، من بينها ارتفاع درجات حرارة المياه، وتغير التيارات البحرية، والتلوث القادم من مصبات المياه العادمة، والتي تغذي هذه الطحالب بعناصر تساعد على نموها السريع. كما يشير البعض إلى أن غياب برامج استباقية لمراقبة الوضع البيئي للشواطئ ساهم في تفاقم الظاهرة خلال السنوات الأخيرة.
ورغم المطالب المتكررة للساكنة والجمعيات البيئية من أجل تدخل السلطات لتنظيف الشواطئ ومراقبة أسباب نمو هذه الطحالب، إلا أن التجاوب غالبًا ما يأتي متأخرًا، معتمدًا على حلول ظرفية دون وضع استراتيجية طويلة الأمد لمعالجة هذه الظاهرة بشكل جذري.
ومع اقتراب فصل الصيف مجددًا، يتجدد النقاش حول دور الجماعات المحلية والمصالح المختصة في حماية الشواطئ وتحسين جودتها، خاصة أن المغرب يراهن على السياحة الساحلية كرافعة تنموية، ما يفرض التعامل مع هذه التحديات البيئية بجدية، قبل أن تؤثر بشكل أوسع على سمعة المدن الساحلية وعلى الاقتصاد المحلي المرتبط بها.
وقد سبق لـغرفة الصيد البحري المتوسطية أن تطرقت مرارًا إلى هذه الظاهرة، حيث وجهت مراسلات وعبرت في عدة مناسبات عن قلق المهنيين من التأثيرات السلبية لتكاثر الطحالب البنية على نشاط الصيد الساحلي، خاصة في مناطق مثل العرائش وأصيلة والحسيمة.
وطالبت الغرفة بضرورة إيجاد حلول علمية وعملية للحد من انتشار هذه الطحالب، داعية إلى إشراك المعاهد المتخصصة والباحثين في علوم البحار لرصد الأسباب بدقة، ووضع استراتيجية وقائية تساهم في حماية النشاط البحري والبيئي بالشواطئ المغربية.
البحر24- خاص
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه