النزوح يتهدد القاطنين بجوار البحر الأبيض المتوسط

في مؤتمر الأطراف حول المناخ “كوب-29” الذي انعقد في باكو، أذربيجان، ناقشت شبكة خبراء المتوسط حول التغير المناخي والبيئي (MedECC)، بالتعاون مع الاتحاد من أجل المتوسط، أحدث الدراسات العلمية حول تأثيرات التغير المناخي في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وأكدت هذه الدراسات على التهديدات المتزايدة التي تواجهها المنطقة نتيجة ارتفاع درجة حرارة المناخ والتدهور البيئي المتسارع، مما يستدعي اتخاذ تدابير عاجلة ومشتركة للتكيف مع هذه التحديات.

مخاطر متزايدة على المناطق الساحلية

أوضحت الدراسات أن أكثر من ثلث سكان منطقة المتوسط يعيشون قرب السواحل، وهي من بين المناطق الأكثر تعرضًا للفيضانات المركبة عالميًا. وتوقع الخبراء أنه إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فقد يصل عدد النازحين بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر إلى 20 مليون شخص بحلول عام 2100. إضافةً إلى ذلك، شهدت المنطقة زيادة بنسبة 40% في موجات الاحترار البحري خلال العقدين الماضيين، مما أثر سلباً على النظام البيئي البحري وزاد من تلوث البلاستيك.

تحذيرات بشأن الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية

إينيش دوارته، مديرة المشاريع المناخية بالاتحاد من أجل المتوسط، شددت على أن البحر الأبيض المتوسط جزء أساسي من هوية سكانه، محذرة من المخاطر التي تهدده إذا لم يتم تسريع الجهود للانتقال إلى اقتصاد أخضر. وأشارت إلى أهمية الاعتماد على حلول الطاقة المتجددة وتعزيز الاقتصاد الأزرق المستدام. كما دعت إلى العودة للنظام الغذائي المتوسطي الذي يعتمد على الاستهلاك المحلي للمنتجات الغذائية، كجزء من الاستراتيجية للتكيف مع التغيرات المناخية.

توصيات لتعزيز التعاون الإقليمي

أوصت شبكة “MedECC” بضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة لتطوير سياسات مشتركة تعتمد على مصادر الطاقة النظيفة وتشجيع الحلول القائمة على النظم البيئية. كما دعت إلى تطبيق سياسات عابرة للحدود لمواجهة التحديات المشتركة في المنطقة. وأكد الخبراء على ضرورة الجمع بين الحلول التقنية، مثل تطوير تقنيات الطاقة النظيفة، والإجراءات الاجتماعية التي تشمل مشاركة المجتمعات المحلية في الجهود البيئية.

خارطة طريق مستقبلية

تعمل شبكة “MedECC”، التي تأسست في 2015 وتضم أكثر من 300 عالم وخبير، على تقديم دراسات لدعم صانعي القرار في المنطقة. وقد قدمت هذه الشبكة، من خلال تقرير التقييم المتوسطي الأول لعام 2020، توصيات واضحة حول كيفية التكيف مع التغير المناخي. بدوره، يواصل الاتحاد من أجل المتوسط جهوده لتعزيز التعاون الإقليمي بهدف تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة، مع التركيز على حماية الموارد الطبيعية والحفاظ على التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.

شاهد أيضاً

إصلاح تنظيمي بقطاع الصيد البحري: توسيع آليات المراقبة والتأطير

  يشهد قطاع الصيد البحري تحولات تنظيمية متسارعة في سياق توجه عام نحو تحديث آليات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *