
أعرب الجانب الإسباني عن إعجابه الكبير بمستوى التنظيم والاستقبال الذي قدمته غرفة الصيد البحري المتوسطية بطنجة خلال فعاليات اللقاء الثاني الذي جمع بين مهنيي قطاع الصيد البحري التقليدي من ضفتي مضيق جبل طارق.
هذا الحدث، الذي نظم أمس الثلاثاء، وسبقه لقاء عمل وتوقيع اتفاقية شراكة بمقر الغرفة، يعد خطوة مهمة في سبيل تعزيز التعاون الإقليمي لحماية الموارد السمكية في هذه المنطقة الحساسة، التي تواجه تحديات بيئية متزايدة.
حضر اللقاء ممثل الدولة الإسبانية في قطاع الفلاحة والصيد البحري بالسفارة الإسبانية بالرباط، إلى جانب رئيس الغرفة منير الدراز، والمستشار البرلماني يوسف بنجلون عضو الغرفة والرئيس الأسبق ومجموعة من المهنيين المغاربة والأعضاء ومسؤولين بالقطاع.

وقد عبر الوفد الإسباني عن إعجابه بمستوى الاستقبال وحرارة الترحيب، مؤكدًا على أهمية اللقاءات من هذا النوع في بناء جسور التعاون بين البلدين، وتطوير العلاقات المهنية في قطاع يعتبر شريانًا اقتصاديًا للمنطقة.
يعد مضيق جبل طارق نقطة اتصال هامة بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، مما يجعله غنيًا بالموارد البحرية، لكنه يواجه أيضًا تهديدات بيئية متزايدة مثل تغير المناخ وتدهور التنوع البيولوجي، وهو ما يؤثر سلبًا على الثروة السمكية ويثير قلق العاملين في القطاع من كلا الجانبين.
ولأجل مواجهة هذه التحديات، جاء هذا اللقاء لتبادل الرؤى والأفكار حول سبل حماية هذه الموارد. وشهدت فعاليات اليوم ورشات عمل تناولت موضوعات حيوية مثل مراقبة تأثيرات تغير المناخ، وتطوير تقنيات صيد مستدامة. وقد قدم خبراء من المغرب وإسبانيا حلولًا عملية لمواجهة التدهور البيئي والحفاظ على التنوع البيولوجي.
طرح المهنيون خلال اللقاء عدة إشكاليات مشتركة، منها الإجراءات القانونية المتعلقة بأوقات الصيد وحصصه، والتحديات التقنية المرتبطة بآليات الحفاظ على البيئة البحرية. وقد ناقش الحضور سبل تطوير إطار قانوني وتنظيمي مشترك يمكن أن يسهم في الحد من النزاعات ويعزز من استدامة الموارد السمكية، وذلك لضمان حقوق العاملين في القطاع من كلا الجانبين.
اختتم اللقاء بعرض نتائج النقاشات التي جرت ويرتقب أن تعلن عنها الغرفة بشكل رسمي، مع توصية بعقد اجتماع ثالث مستقبلاً لتعميق العمل المشترك، ووضع آليات تنفيذية واضحة تسهم في تطبيق الخطط البيئية بشكل عملي. وقد تم الاتفاق على ضرورة استمرار هذا النوع من التعاون لمواجهة التحديات البيئية والاقتصادية التي تؤثر على قطاع الصيد البحري في مضيق جبل طارق.
أثار مستوى التنظيم والاستقبال بغرفة الصيد البحري المتوسطية بطنجة إعجاب الوفد الإسباني، مما يعزز أواصر التعاون بين مهنيي الصيد البحري في ضفتي جبل طارق. ويؤمل أن تسهم هذه الشراكة المستدامة في حماية الموارد السمكية وتطوير قطاع الصيد البحري بشكل يضمن حقوق المهنيين ويحافظ على البيئة، ما يجعل مضيق جبل طارق نموذجًا في التعاون البيئي بين دول البحر الأبيض المتوسط وكذا لنهج الدبلوماسية الموازية التي تقوم بها الغرفة المتوسطية.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه