هكذا تجود الإدارة: خمسة مدراء بالصيد البحري رفقة الوزير قرابة أسبوع بطنجة تاركين مقر الوزارة فارغ

 

في خطوة تثير الاستغراب والتساؤلات، يتواجد خمسة مدراء من مديريات الصيد البحري برفقة الوزير محمد صديقي نفسه بطنجة لحضور مؤتمر “الحزام الأزرق”، تاركين مقراتهم في الوزارة فارغة لمدة أسبوع كامل على مايبدو فالمدراء سيغادرون غذا الخميس وبالتالي فإن التحاقهم بمقراتهم يوم الجمعة سيكون من الصعوبة، وبالتالي فإنهم في إجازة مفتوحة لغاية الإثنين.

تُظهر هذه شبه  الرحلة الفاخرة، التي تقام في أفخم فنادق المدينة، حجم اللامبالاة تجاه الانشغالات اليومية للقطاع، وتعكس مدى تجويد الإدارة المغربية في وقت يحتاج فيه البلد لليقظة والتفاعل بالتزامن مع اقتراب تحول البحر بالمملكة إلى مسبح عمومي بدون أسماك.

لا شك أن حضور مثل هذه المؤتمرات أمر مهم، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يُعقل أن يتم ترك مقرات العمل خالية من المسؤولين في ظرفية تستدعي التنسيق والتفاعل مع مختلف القضايا المطروحة في قطاع الصيد البحري؟ كيف يمكن لهؤلاء المدراء أن يتابعوا شؤون القطاع ويناقشوا مشاكل المهنيين والتحديات المطروحة أثناء غيابهم الطويل؟ ولماذا لم نشاهد على أقل هؤلاء المدراء يقرعون أبواب المهنيين والمؤسسات بطنجة على الأقل للاستماع إليهم، ما دام أنهم قريبين منهم ؟ الأمر يتجاوز مجرد سفرية إلى طنجة، بل يتعلق بتغييب المسؤولية وترك القطاعات الحيوية بدون إشراف.

فبدلًا من الانغماس في حوارات ومداولات مع المعنيين بالقطاع في الميدان، فضل هؤلاء المدراء قضاء أيامهم في فنادق فاخرة، مما يطرح علامة استفهام كبيرة حول جدوى هذا المؤتمر ومدى تأثيره على واقع الصيد البحري في المغرب، ومع الخطابات الملكية التي تدعو إلى تحديث الإدارة وتعزيز الفعالية، يبدو أن هذه الخطوة تُظهر فجوة كبيرة بين القول والفعل.

في الوقت الذي يطالب فيه الملك محمد السادس بتحسين الأداء الإداري والشفافية، نجد أن البعض يتجه نحو أساليب تفتقر إلى المسؤولية.

يجب أن تكون لدينا تساؤلات عميقة حول ما إذا كانت هذه الرحلات تعكس التزامًا حقيقيًا بالتغيير، أم أنها مجرد مظاهر تُظهر اهتمامًا زائفًا بالتحسين والتنمية.

على المسؤولين أن يدركوا أن النجاح لا يُقاس بعدد المؤتمرات التي يُحضرونها أو الصور التي ينشرونها على صفحتهم الفيسبوكية، بل بمدى تأثيرهم في الواقع اليومي للمهنيين، والمواطنين  الذين يعتمدون على قطاع الصيد البحري كمصدر رئيسي لرزقهم.

كان من الأحرى تقسيم الأدوار بين المدراء، أو على الأقل حضور الافتتاح في اليوم الأول ثم المغادرة، لضمان استمرار العمل في الوزارة وتقديم الدعم للموظفين المتبقيين. فماذا سنربح من كل هذا الحضور الجماعي الذي يُغفل مسؤولياتهم الأساسية؟

 

شاهد أيضاً

الوكالة الوطنية للموانئ بأكادير تكثف حملات التوعية لحماية البيئة البحرية والحد من التلوث

كثفت الوكالة الوطنية للموانئ بأكادير جهودها التحسيسية الرامية إلى ترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة البحرية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *