
في الذكرى الخامسة والعشرين لتربع جلالة الملك محمد السادس على العرش، يمكن القول إن قطاع الصيد البحري والموانئ في المغرب شهد تطورًا ملحوظًا بفضل رؤية استراتيجية واضحة ومبادرات متعددة تهدف إلى تعزيز هذا القطاع الحيوي.
يعتبر الصيد البحري أحد المصادر الرئيسية للثروة في البلاد، حيث يساهم في توفير فرص العمل وتعزيز الاقتصاد الوطني. ومن خلال هذه المقالة، سنتناول أهم المشاريع والبرامج التي أطلقها الملك محمد السادس في هذا القطاع خلال هذه الفترة.

تعتبر الاستراتيجية الوطنية للصيد البحري التي أُطلقت في عام 2015 نقطة تحول حقيقية في تطوير هذا القطاع. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تحقيق تنمية مستدامة للصيد البحري من خلال تحسين القدرة التنافسية للقطاع، والحفاظ على الموارد البحرية، وتنظيم نشاطات الصيد. تشمل الاستراتيجية مجموعة من البرامج التي تركز على تطوير البنية التحتية وتعزيز أساليب الصيد المستدام.
برنامج “أليوتيس”
أطلق الملك محمد السادس برنامج “أليوتيس” في عام 2009، وهو برنامج طموح يهدف إلى تنمية قطاع الصيد البحري. يشمل البرنامج عدة محاور، منها تحسين ظروف العمل للصيادين، وزيادة الإنتاج، وتعزيز الأمن الغذائي. كما يتضمن “أليوتيس” استثمارات في تقنيات جديدة وممارسات صيد مستدامة، مما يسهم في الحفاظ على التنوع البيولوجي البحري.

تحسين البنية التحتية للموانئ
شهدت فترة اعتلاء الملك محمد السادس العرش، أيضًا تحسينًا كبيرًا في البنية التحتية للموانئ المخصصة للصيد البحري. تم تحديث الموانئ وتوسيعها لتلبية احتياجات الصناعة. وقد ساهم هذا التحديث في زيادة كفاءة عمليات التفريغ والتوزيع، مما يساعد على تحسين جودة المنتجات البحرية وتعزيز تنافسيتها في الأسواق.
الاستدامة وحماية البيئة البحرية
تسعى المملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، إلى تعزيز استدامة الموارد البحرية وحمايتها من الاستغلال المفرط. تم إطلاق عدة برامج لمراقبة الصيد وتنظيم الأنشطة البحرية للحفاظ على التوازن البيئي. كما تم تشجيع الأبحاث العلمية لتقييم حالة المخزونات البحرية وتقديم توصيات قائمة على أدلة علمية.

المبادرة الملكية الأطلسية
هي رؤية ملكية من الملك محمد السادس تهدف إلى تعزيز وصول دول الساحل إلى المحيط الأطلسي لجعل إفريقيا قارة مزدهرة، محققة بذلك التعاون جنوب-جنوب على أساس شراكة مربحة للجميع. تم إطلاق هذه المبادرة خلال اجتماع وزاري للتنسيق بشأن المبادرة الدولية للملك محمد السادس، الذي يهدف إلى تسهيل وصول دول الساحل إلى المحيط الأطلسي.
تشكل الإستراتيجية الأطلسية لدول الساحل منصة جديدة لتعزيز التنمية الاقتصادية، سواء للمغرب أو للدول المشاركة على طول الساحل الأطلسي. يركز الأمر على التنمية المشتركة للمنطقة المجاورة للمغرب، بالإضافة إلى الدول الساحلية المشاركة في اجتماع مراكش.
و انطلقت أولى خطوات التنمية الاقتصادية بها باتجاه التعاون والفائدة المتبادلة مع دول الجوار، خاصة موريتانيا التي تحدها حدود مشتركة مع المغرب. تمثل هذه الخطوة في إطلاق مشاريع هيكلية، مثل طريق تيزنيت – الداخلة وميناء الداخلة، حيث تسير أعمال البناء بوتيرة سريعة، وسيكون له نشاط مكثف بالتعاون مع ميناء نواديبو.
هذا يمثل دفعة جديدة للاقتصاد الوطني الموريتاني، وقد يؤثر إيجابياً على الاقتصاد السنغالي في المستقبل، حيث تعد هاتان الدولتان شريكتين تقليديتين للمملكة المغربية.

استراتيجية الموانئ الكبرى
منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش شهد المغرب قفزات نوعية في مجالات عدة، ومن بينها تطوير البنية التحتية، حيث تم تدشين العديد من الموانئ الكبرى التي لعبت دورًا حيويًا في تعزيز التجارة والنقل البحري، وخلق فرص عمل جديدة.
يعتبر ميناء طنجة المتوسط، الذي دُشّن في عام 2007، من أبرز المشاريع المينائية في المغرب. يتميز بموقعه الاستراتيجي عند مضيق جبل طارق، مما يجعله نقطة عبور رئيسية بين أوروبا وإفريقيا. يتمتع الميناء بقدرة استيعابية كبيرة، حيث يعد من أكبر الموانئ في البحر الأبيض المتوسط. يساهم طنجة المتوسط في تعزيز التجارة الخارجية للمغرب ويجذب استثمارات متعددة من الشركات الدولية، مما يعزز من مكانة البلاد كمركز لوجستي في المنطقة.
ومن هذه الموانئ كذلك، ميناء الدار البيضاء، وعلى الرغم من أن ميناء الدار البيضاء يعد من أقدم الموانئ في المغرب، فقد شهد تطورات كبيرة في عهد الملك محمد السادس. تم تجديد وتوسيع الميناء لزيادة قدرته التنافسية. يُعتبر هذا الميناء المحطة الرئيسية لتداول الحاويات والمنتجات السريعة، ويمثل حوالي 50% من حجم التجارة البحرية في المغرب، مما يجعله شريانًا حيويًا للاقتصاد الوطني.

ودشن الملك أيضا عددا من الموانئ بكل من طنجة والعيون ثم ميناء الناظور وعدد الموانئ الأخرى الموجهة لقطاع الصيد البحري وقرى الصيادين على عموم تراب وسواحل المملكة.
التعاون الدولي
أولت المملكة المغربية أهمية خاصة للتعاون الدولي في مجال الصيد البحري. تم توقيع عدة اتفاقيات مع دول أخرى لتعزيز الشراكات في مجالات الصيد المستدام والبحث العلمي. تعتبر هذه الاتفاقيات وسيلة لتبادل الخبرات والمعرفة، مما يعزز القدرة التنافسية للمغرب في السوق الدولية.
خلاصة من خلال هذه المشاريع والبرامج، يتضح أن الملك محمد السادس قد وضع أسسًا قوية لتطوير قطاع الصيد البحري في المغرب.
لقد ساهمت هذه المبادرات في تعزيز الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل جديدة، وتحقيق الاستدامة البيئية.
في ظل التحديات العالمية التي يواجهها هذا القطاع، يبقى الرهان على الاستمرار في هذه الجهود لضمان مستقبل مشرق للصيد البحري في المغرب.
البحر24- خــــــــــــــــــــــــاص
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه