
على مدار السنوات الأخيرة، شهدت شواطئ العرائش تحولات مؤلمة، حيث تعرضت رمالها الذهبية لعمليات جرف مكثفة، مما أسفر عن تعرية شبه كلية لمناطق مثل بلايا 1، ميامي، وپلاييطا. هذا التدهور البيئي لم يكن ناتجاً فقط عن العوامل الطبيعية، بل كان نتيجة مباشرة لإجراءات تقنية أقدمت عليها دراپور في مدخل الميناء، بهدف تأمين عمليات الملاحة في مصب اللوكوس.
تزامنت هذه العمليات مع نهب الرمال بواسطة وسائل النقل المختلفة، مما أدى إلى ظهور حجارة قاع الشواطئ المذكورة، التي كانت سابقاً مغطاة بالرمال الناعمة التي تم جرفها بلا رحمة.
مع بداية فصل الصيف، يبدو أن جماعة العرائش بدأت بمبادرات لتخفيف معاناة زوار الشواطئ، عبر استخدام جرافات لدفع وسحب الحجارة المتراكمة. لكن، هل ستكون هذه الجهود كافية؟ وهل ستعود الشواطئ إلى ما كانت عليه يوماً ما؟
رغم أن الجهود تبدو إيجابية، إلا أنها تأتي متأخرة، وقد تكون محدودة في نطاق تأثيرها. فالموسم الصيفي بدأ بالفعل، والزوار يتوافدون بحثاً عن الرمال الناعمة والمياه الصافية، التي قد تكون الآن تحت تهديد حقيقي.
يبقى السؤال الملحّ الذي يجب طرحه: هل ستكون هذه المبادرات كافية لمعالجة التدهور البيئي الذي أصاب شواطئ العرائش؟ أم أنها مجرد بداية لما هو أعمق وأكثر تعقيداً؟
على الجهات المعنية أن تتخذ خطوات جادة وفعّالة، لاستعادة جمالية هذه الشواطئ والحفاظ على موروثها الطبيعي، قبل أن يفوت الأوان على مرتاديها وعلى البيئة المحلية بأكملها.
مهنيي الصيد البحري وعلى رأسهم غرفة الصيد البحري المتوسطية، سبق أن دقت ناقوس الخطر لهذه المعضلة التي يبدو أن الجميع يجني ثمارها السلبية اليوم، فغذا يمكن أن تختفي الرمال بشكل عام، وتبقى الأحجار كذكرى لمن يريد أن يعتبر !
مراسلات عديدة ولقاءات جمة نظمتها الغرفة المتوسطية بمعية المهنيين، للتنبيه لهذا الخطر المحذق ثالروة البيئية والبحرية بشمال المملكة ، قبل أن يأتي قرار حل شركة “درابور” متأخرا، لكن بعد حصاد سيئ ونتائج أفضع اليوم !
رضا كدرة
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه