
في ظل التحولات الاقتصادية والتنموية في المغرب، تبرز قضية هامة تتعلق بالتوازن المالي بين الجماعات المحلية والموانئ. حيث كشفت التقارير الأخيرة أن الجماعات المحلية حققت فائضاً مالياً مهماً بلغ 7.4 مليار درهم حتى نهاية مايو الماضي، في حين تبقى الموانئ تعاني من نقص في الدعم المالي والتجهيزات اللازمة، على الرغم من دورها الحيوي في الاقتصاد الوطني والتجارة الدولية.
تُعتبر الموانئ عصباً رئيسياً في النظام الاقتصادي للمملكة، حيث تسهم بشكل كبير في تسهيل حركة البضائع والتجارة الخارجية والصيد البحري، وتُعد مصدراً رئيسياً للإيرادات التي تدفع للجماعات المحلية.
ومع ذلك، تواجه هذه الموانئ تحديات كبيرة نتيجة ضعف البنيات التحتية، وهو ما ينعكس سلباً على كفاءتها وقدرتها على مواكبة التطورات الحديثة في مجال الشحن والنقل البحري. الجماعات المحلية، من جهتها، تعاني من تراكم الفائض المالي دون استثماره بالشكل الملائم في التطوير البنيوي والخدمات الأساسية.
ومن الملفت للانتباه أنه في حين يتم تقطيع مبالغ كبيرة من إيرادات الموانئ لصالح الجماعات المحلية، فإن هذه الأخيرة لا تُرجع بدعم ملموس لتحسين البنى التحتية للموانئ أو تعزيز قدراتها التشغيلية.
إن هذا الوضع يعكس عجزاً في التنسيق بين السلطات المحلية والقطاع البحري، ويستدعي بشكل عاجل تبني استراتيجيات جديدة لتعزيز التعاون والشراكة بين الطرفين. من الضروري أن تضمن الحكومة وجود آليات فعالة لاستثمار الفائض المالي للجماعات المحلية في المشاريع البنيوية للموانئ، وتعزيز البنية التحتية اللازمة لدعم التنمية المستدامة وتحقيق الرفاهية الاقتصادية في المناطق الساحلية.
في الختام، يجب أن تكون هذه الجهود جزءاً من رؤية شاملة لتعزيز البنية التحتية الوطنية وتحفيز النمو الاقتصادي المتوازن عبر كافة القطاعات، مما سيسهم في تعزيز مكانة المغرب كلاعب رئيسي في التجارة الدولية والنقل البحري في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
يجب أن نلقي الضوء أيضًا على دور موانئ الصيد البحري في هذا السياق المعقد.
فموانئ الصيد البحري تمثل جزءًا حيويًا من البنية التحتية البحرية في المغرب، حيث تلعب دورًا مهمًا في دعم القطاع الصيد والمجتمعات الساحلية المعتمدة على الصيد كمصدر رئيسي للعيش. تواجه موانئ الصيد تحديات مماثلة تتعلق بالبنية التحتية، حيث إن الاستثمارات في تحسين وتطوير هذه الموانئ غالبًا ما تكون محدودة مقارنة بالأهمية الاقتصادية والاجتماعية للقطاع الصيد.
وبالرغم من أن هذه الموانئ تسهم في توفير فرص العمل وتعزيز الاستقرار الاقتصادي للمجتمعات المحلية، إلا أنها تعاني من تحديات جوهرية مثل نقص التجهيزات الحديثة والبنية التحتية الكافية لمعالجة وتخزين الصيد بطريقة مستدامة وفعالة.
من هنا، ينبغي أن تُدرج استراتيجيات تطوير الموانئ البحرية والصيد ضمن أولويات التنمية الاقتصادية للمناطق الساحلية، ويجب أن يتم توجيه مزيد من الاستثمارات والدعم المالي لتحسين البنية التحتية .
غرفة الصيد البحري المتوسطية، سبق ونبهت في مراسلات عديدة لهذا الأمر، وكذا طرحها في الدورات إلا الجمود في التفاعل مع الموضوع لايزال هو سيد الموقف.
البحر24- هاجر البقالي
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه