فضيحة.. “البوغاز” المدشنة مؤخرا بالميناء المتوسطي بغلاف 25 مليون درهم بحاجة إلى إصلاحات

 

يبدو أن مقولة “استنجد الغريق بالغريق”، أصبحت تطابق تماما خافرة الإنقاذ “البوغاز” المدشنة مؤخرا من قبل وزير الفلاحة والصيد البحري محمد صديقي، ولم يمر بعد أسبوعان على التدشين، حتى أصبحت هذه الخافرة بحاجة مستعجلة إلى الإصلاحات.

الصور التي حصلت عليها “البحر24” من مصادر خاصة، تبين أن الخافرة تضررت في حوافها منها المطاط المضاد للصدمات من حيث الرسو، مما يضرب بعرض الحائط المبلغ الإجمالي الذي تم تخصيص لهذه الخافرة والمقدر ب 25 مليون درهم ، كما أنه يسائل وزير الفلاحة والصيد البحري، الذي فضل التقاط الصور بجانب الخافرة دون التعمق أكثر فيها، ثم أيضا الجهات المكلفة بها والتي اكتفت بعدم تحريكها وإخفاء الجهة المتضررة بعيدا عن الأعين.

الغريب أن الميزانية الشاملة للخافرة، هي من قطاع الصيد البحري، لكن تم بشكل مفاجئ تحويلها إلى ميناء طنجة المتوسط، الذي تشرفه عليه الوكالة الوطنية للموانئ عبر وزارة النقل واللوجستيك، وتضيف مصادرنا أن الخافرة أصلا هي مصممة لموانئ الصيد البحري، وبالتالي فإن العيوب كانت محتملة بشكل كبير، نظرا لمدة الإهمال بالميناء المتوسطي لمدة فاقت 6 أشهر.

وتضيف مصادرنا، على أن خافرة الموانئ الكبرى من قبيل الميناء المتوسطي، تكون مصممة للتدخلات الكبيرة من قبيل حمل مايفوق 300 راكب في حال تسجيل حوادث غرق للسفن، لذا فإن خافرة “البوغاز”، هي في الأصل مصممة لموانئ الصيد البحري سواء من قطرها وحجمها.

المصادر المطلعة، قالت أن صباغة الخافرة بدورها تحتاج إلى صيانة مستعجلة، بعدما تم وضعها بالميناء المتوسطي، وتعريضها سابقا لكل عوامل التعرية والرطوبة مما يظهر أن هذه الخافرة ليست في المستوى المطلوب، وتسائل الميزانية المخصصة لها، فلا يعقل أن يتم صنع خافرة البوغاز وانتظار سنتين لتجهيزها وقطرها للمتوسطي من طرف شركة اسبانية، وهي غير مضادة لعوامل الرطوبة.

الخطير حسب أكثر من مصدر مهني، أن التصريحات التي ادلى بها الوزير وقت تدشينها، تخالف تماما الواقع، بحيث تم التأكيد بأن هذه الخافرة تتحرك بسرعة نحو الحدث، وتساعدها مروحية خاصة تتوفر منصة الميناء المتوسطي عليها في حال تسجيل حوادث في عرض البحر، لكن واقعة الأمس بساحل أصيلة حين هاجمت “الأوركا” البحارة، اتضح أن الخافرة ليست لمهنيي الصيد البحري، بل لإرضاء كبار السفن التجارة الدولية رغم عدم مطابقتها بسبب حجمها المخصص لموانئ الصيد البحري.

هذا، ولم تتحرك هذه الخافرة رغم النداءات التي أطلقها البحارة وتم الاكتفاء ب”زودياك” صغير للدرك الملكي، والذي لا يستطيع مقاومة الأمواج الكبيرة، فما بالك بالحيتان لو أنها صادفته في طريق بعرض البحر، ورغم ذلك فإن مجهود مصالح الدرك الملكي كان حاضرا في هذه اللحظة.

ومن مثيرات هذه الواقعة، أن طاقم الخافرة لا يشتغل على مدار اليوم والساعة ويكتفي بالساعات القانونية للوظيفة العمومية على مايبدو في فضيحة أخرى تنضاف إلى هاته، مع العلم أن مثل هذه الخوافر تكون مستعدة في كل آن وحين على غرار الوقاية المدنية، فالحوادث لا تخبر أحدا بتوقيت حدوثها.

مصادر مهنية، قالت أنه لو تم تسجيل كارثة بشرية وغرق البحارة أمس السبت بساحل أصيلة، فإن الأرامل واليتامى سيتحمل مسؤوليته  فيهم وزير الفلاحة والصيد البحري محمد صديقي، نظرا لأن الخافرة الوحيدة التي كانت ستتحرك بشكل مستعجل لعين المكان، تم تحويلها إلى ميناء طنجة المتوسط، بدل وضعها رهن إشارة البحارة المهنيين الذين يواجهون الموت في كل خطوة يخطونها نحو الساحل المحلي، وما يخفيه من عجائب وغرائب.

وقد هدد البحارة بأنه في حالة استمرار هذه الوضعية وتجاهل أصواتهم، فإن الاحتجاجات ستكون هي الحل المتبقي أمامهم حتى استعادة الخافرة لميناء الصيد البحري.

وللإشارة، فإن حوادث الغرق تم تسجيلها مرارا بسواحل طنجة وأصيلة ثم المضيق والعرائش، حيث الرهان الوحيد لإنقاذ الحياة، يبقى على خافرة الإنقاذ “البوغاز”، حتى يستشعر البحارة، أن هناك أمانا بالقرب منهم، بدل رميهم للمجهول، وانتظار خافرة “طارق” المتهالكة، والتي يفوق عمرها 47 سنة، مما يوحي حسب المصادر المهنية، أن الوفيات أو الكوارث التي قد تقع مستقبلا ستكون على عاتق الوزير !

 

البحر24

شاهد أيضاً

الرباط .. اجتماع لجنة تتبع مسار تنزيل الجهوية المتقدمة

في إطار مواصلة تفعيل التوجيهات الملكية السامية، المنبثقة عن المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 9 أبريل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *