
اقترح يوسف بنجلون رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية، خلال الدورة الأخيرة للغرفة، قضية مهمة جدا، يبدو أنها لم تجد طريقها للنقاشات الحكومية لحد الآن .
بنجلون قال ” أنه لطالما أعلن أن الحل الوحيد لإعادة الحياة البحرية بالمنطقة المتوسطية، هو اللجوء إلى إعادة الاستزراع السمكي، على غرار عدة دول كتركيا وغيرها، عبر تخصيص ميزانيات مهمة، وإطلاق أحواض للأسماك إلى حين كونها قادرة على وضعها في البحر الأبيض المتوسط، مما سيزيد من تواجد كثرة الأسماك، وبالتالي ستنعش الحياة الاقتصادية والاجتماعية للبحارة بالموانئ ، وتوفير الأسماك للمستهلكين بأثمنة تفضيلية”.
دول وجدت فيها حلولا
لا يمكن الحديث عن هذا المقترح دون البحث عن بعض الدول التي يتضح أنها رائدة في المجال، فسنأخذ على سبيل المثال دولة مصر التي يبلغ تعداد سكانها نحو 100 مليون نسمة، حيث تعد مصر واحدة من أكبر دول العالم توسعاً في مشروعات الاستزراع السمكي. فعلى الرغم من امتلاكها سواحل ممتدة لآلاف الكيلومترات على البحرين الأحمر والمتوسط، إضافة إلى 10 بحيرات داخلية موزعة على امتداد القطر المصري، إلا أن قطاع الصيد البحري يقدر بحوالي 400 ألف طن سنويا، وهو إنتاج هزيل مقارنة بالسواحل المصرية المترامية وبحيراتها الطبيعية،
ونظراً للتعداد السكاني الهائل فإن موارد الصيد البحري سواء من البحار والخلجان أو من البحيرات، إضافة إلى ما يتم استيراده، لا يلبي حاجة السوق المحلية من الأسماك، فكان لزاماً على الدولة المصرية أن تتجه إلى مجال الاستزراع السمكي، وإنتاج مختلف الأنواع التي يحتاجها المستهلك المصري، ونجحت جهود الدولة في هذا المجال، واستطاعت خلال وقت قصير أن تحقق نجاحاً ملحوظاً، جعل مصر تحتل المرتبة الأولى أفريقيا والسادسة عالميا في استثمارات قطاع الاستزراع والإنتاج السمكي، الأمر الذي أضاف إلى الاقتصاد المصري رافدا جديدا ومستحدثا، قائما على الاستثمار في الثروة السمكية، والصناعات المرتبطة بها.
“الفاو” انتبهت للفكرة
نظمت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، الفاو، عدة دورات تكوينية بشراكة مع قطاع الصيد البحري حول قضية الاستزراع السمكي، غير أن كل التوصيات لم تخرج بعد للوجود، وكان آخرها بمدينة الناظور، بالرغم من أن التكوين البحري، لايزال ضعيفا في هذا الجانب المتعلق بالاستزراع السمكي، إذ يبقى التكوين البحري في تربية الأحياء المائية، وسيلة للارتقاء بالمشهد التربوي والتكويني في قطاع الصيد البحري.
المنظمة عبر موقعها الرسمية، قالت أن السلطات الحكومية المغربية تدرك وجود العديد من العقبات التي تواجه تنمية الاستزراع المائي، ولذلك فهي تحاول بناء قطاع استزراع مائي قوي وحيوي وصالح اقتصاديا. وقد طلبت الحكومة في عام 1997 مساعدة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في القيام بمسح عن إمكانية الاستزراع المائي القومي. وفي عام 2003 تم تنظيم “الأيام الأولى” للاستزراع المائي القومي لجميع المستفيدين المشاركين في القطاع. وفي نفس الوقت أخذ المجلس الأعلى لمجارى المياه والغابات ومكافحة التصحر، حسب تسميته وقتها، في مسح الاستزراع المائي الداخلي واحتمالات وإمكانيات تطويره.
التكوين لايزال بعيد المنال
لا يمكن أن يتحقق هذا المشروع دونما التفكير في تعزيز التكوين البحري، ورغم وجود ترسانات قانونية، إلا أن قطاع التكوين لايزال بعيد المنال، مما جعل مختصون ينبهون لضرورة تمكين الخريج من ضمان تتبع المعايير البيولوجية والفزيائية للأحياء البحرية، وإتقان التواصل داخل مزرعة المحار، مع إنجاز عمليات تسمين المحار، وتحضير هذا المنتوج للتسويق، مع تأهيل المتدرب في ثلة من الكفايات المرتبطة بضمان حسن سير نظام تربية الأسماك، وإنجاز العمليات المتعلقة بتسمين الأسماك ، وتحضير منتوج الأسماك للتسويق.
خـــــــــاص- البحر24
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه