
مؤخرا وخلال انعقاد الدورة الأخيرة لغرفة الصيد الأطلسية الوسطى بأكادير، تمت ما يشبه محاكمة علنية جديدة للمعهد الوطني للبحث في الصيد، هذا المعهد الذي يبدو أنه أصبح ملاحقا بلعنات متلاحقة، فبعد احتجاج مهنيي الشمال على نطاق واسع حول هذا المعهد ونتائجه المثيرة للجدل، فإن الرد جاء كذلك من أكادير مؤخرا.
وقد أطلق حسب بعض المصادر، عدد من أعضاء الغرفة النار على المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، خصوصا بعدما تخلف ممثلوه عن حضور أشغال الدورة، رغم توجيه الدعوة إلى المؤسسة، من أجل الحضور وتقديم معطيات حول مستقبل مخططات تهيئة مصايد المملكة، سيما مخطط تهيئة مصيدة سمك القرب (كوربين)، ومخطط تهيئة مصيدة الأسماك السطحية (السردين). وعبر بعض المنتخبين الذين يمثلون القطاع عن عدم ثقتهم مستقبلا في استشارات المعهد التي يقدمها إلى الوزارة الوصية، ذلك أن بعضها، حسب عدد من المتدخلين، لا تكشف الحقيقة في عمق البحر، وقدموا مثالا بخصوص مصيدة سمك القرب، حيث إنه في عز توقف صيد هذا النوع من الأسماك، فقد اضطر أحد المراكب، قبل أيام، إلى التخلص من حوالي 150 طنا من سمك القرب في عمق البحر، كما انتقدوا كذلك طريقة توزيع «الكوطا» المسموح بصيدها في كل ميناء، ملتمسين إعادة النظر فيها خلال موسم 2024، وتخصيص «كوطا» لكل مركب على حدة.
وقبل أسابيع كان المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري قد قدم معطيات «صادمة»، بخصوص وضعية مصيدة الأسماك السطحية بالسواحل الجنوبية للمملكة. وكشف المعهد المتخصص في الأبحاث حول الصيد البحري، خلال اجتماع عقد بمقر وزارة الصيد البحري بالرباط، أن وضعية مصيدة الأسماك السطحية تعرف منذ مدة تدهورا كبيرا، نتيجة الاستنزاف الكبير لهذه الأنواع من الأسماك على امتداد السواحل الوطنية.وكشفت مصادر مطلعة أن هذه المعطيات التي قدمها المعهد وضعت عددا من المهنيين الذين حضروا الاجتماع في وضع حرج، حيث إن استمرار الصيد بهذه الوتيرة قد يؤدي إلى الاستنزاف التام للأسماك السطحية، مما قد تكون له تداعيات وخيمة على عدد من الوحدات الصناعية العاملة في مجال تثمين المنتجات البحرية، كما سيؤدي ذلك إلى إفلاس هذه الوحدات، وبالتالي تسريح العمال، وستتأثر بهذه التداعيات كذلك الوحدات المتخصصة في إنتاج دقيق وزيت السمك بعدد من المدن.
مهنيو الشمال، سبق أن صبوا جام غضبهم على طريق تدبير المعهد الوطني للبحث للنتائج المهنية، سيما في مجال الصدفيات ثم كذلك في مجال المرجان، وتبين مؤخرا، أن التلوث خارج دائرة اهتمام هذا المعهد، رغم النداءات المتكررة حول تلويث الشواطئ منها شاطئ طنجة الذي تلون إلى لون أحمر، فيما غاب المعهد كليا عن الحضور وتقييم الوضع، أو على الأقل طمأنة المهنيين حول آخر مصايد الأخطبوط بالدائرة الشمالية لطنجة !
البحر24- خاص
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه