تحول سواحل البحر المتوسط إلى “مسبح عمومي” بدون أسماك.. أزمة صيد في ظل تقارير رسمية

 

في تقرير رسمي صادر عن مصالح المكتب الوطني للصيد، كشفت الحقائق المروعة حول وضيعة الصيد البحري في سواحل  منطقة البحر الأبيض المتوسط بشكل عام. حيث أكد التقرير أنه تم إفراغ ما مجموعه 7767 طنًا من منتجات الصيد الساحلي والتقليدي على مستوى الموانئ المطلة على البحر الأبيض المتوسط حتى نهاية مايو 2023، بانخفاض بنسبة 9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

تشير الأرقام القلقة إلى تراجع حاد في كميات الأخطبوط والأسماك السطحية والمختلفة الأنواع. فقد انخفضت الكميات المفرغة بنسبة تتراوح ما بين 40 و 20 في المائة، مما يعكس تهديدًا خطيرًا على التنوع البيولوجي في المنطقة المتوسطية. إذا استمر هذا الاتجاه المروع، فإننا قد نشهد تحوّل البحر الأبيض المتوسط إلى مسبح عمومي خالٍ من الأسماك في المستقبل القريب.

تعد المياه الغنية بالأسماك والكائنات البحرية في البحر الأبيض المتوسط مصدرًا هامًا للصيد التقليدي وقطاع الصيد الساحلي. ومع ذلك، تواجه المنطقة تحديات جمة تهدد استدامة هذه الموارد الثمينة. يعزى الانخفاض الحاد في كميات الصيد إلى عدة عوامل مثل الصيد الزائد والتلوث البحري وتغير المناخ.

من المهم أن ندرك الآثار السلبية لتراجع مخزون الأسماك في المتوسط ونتخذ إجراءات عاجلة للحد من الأضرار البيئية. يجب على الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط تعزيز إجراءات مراقبة ورقابة الصيد وفرض قيود صارمة على صيد الأسماك القاضية والمخزونات المهددة بالانقراض.

علاوة على ذلك، يجب زيادة الجهود المبذولة للحد من التلوث البحري وحماية المحيطات والنظم البيئية البحرية. يمكن تحقيق ذلك من خلال تعزيز التوعية بأهمية الاستدامة البحرية وتعزيز التعاون الدولي لحماية المناطق البحرية الحساسة وتقنين أنشطة الصيد.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تكون التقنية والابتكار في مجالات مثل الزراعة البحرية وتكاثر الأسماك في المزارع السمكية بمثابة حلاً جزئيًا لأزمة صيد المتوسط. يمكن استخدام التكنولوجيا لتعزيز استدامة صناعة الصيد وتوفير بدائل مستدامة للصيد البحري التقليدي.

لا يمكن تجاهل الوضع القاتم للبحر الأبيض المتوسط والتحديات البيئية التي يواجهها. يجب على الجميع، بما في ذلك الحكومة والمهنيين، العمل معًا للحفاظ على هذا النظام البيئي الثمين وضمان استدامة صيد المتوسط وازدهار البحرية في المنطقة. إذا نجحنا في ذلك، يمكننا تفادي تحويل البحر الأبيض المتوسط إلى مسبح عمومي بدون أسماك والحفاظ على ثروته البيئية للأجيال القادمة، وهي النداءات التي وجهتها غرفة الصيد البحري المتوسطية للسلطات الحكومية مختصا مرارا كدق ناقوس الخطر.

البحر24- خاص

شاهد أيضاً

الرباط .. اجتماع لجنة تتبع مسار تنزيل الجهوية المتقدمة

في إطار مواصلة تفعيل التوجيهات الملكية السامية، المنبثقة عن المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 9 أبريل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *