وزارة الصيد البحري.. هل هي بداية القطيعة مع الشعبوية ؟

تبين خلال المدة الأخيرة أن كنفدرالية وطنية للساحلي،  قد أصبحت تحصي أيامها الأخيرة مما أصابها من شلل خصوصا بعد اختيار الكنفدرالية المغربية للصيد الساحلي، أن تكون ممثلة وحيدة وشرعية للمهنيين في المجلس الاقتصادي والاجتماعي، مما يدل على كونها الكنفدرالية الأكر تمثيلية وطنيا. يأتي هذا الكلام حتى يفهم القارئ القصد السليم، أن تلك الكنفدرالية وجهت مراسلة للوزارة تحتج على عدم استدعائها لاجتماع خاص بالمؤسسات الدستورية أي الغرف الأربع.
ولهذا، نقول أن خرجات متعددة لهذه “الكنفدرالية” إما بزيارة أحزاب معينة أو الادعاء لانتماء أعضائها لحزب الاستقلال أو تمرير خطابات تدعي كونها الممثل الشرعي في القطاع، قد ولت، وأصبحنا أمام واقع جديد، لا مجال فيه للشعبوية، وهذا جاء في سياق ما اتخذته الوزارة الوصية مؤخرا في إطار العمل الجاد والمسؤول بتعامل مباشر في إطار حوار شفاف مع المؤسسات الدستورية ممثلة في الغرف المهنية الأربع.
وبحكم أننا في دولة ديمقراطية يرعاها الدستور تحت رعاية جلالة الملك فمن الطبيعي أن تشتغل الوزارة مع المؤسسات الدستورية في إيجاد عمل بناء خاصة وأننا مقبلون على نهاية برنامج “أليوتيس1” والشروع في برنامج “أليوتيس 2″، ومن تم أصبحنا من حين للآخر نقرأ عدة خرجات في بعض المنابر، والهدف منها زرع التفرقة والشتات في قطاع الصيد البحري، وعدة خطابات واهية، وآخرها مطالبة هذه “الكنفدرالية” بإحضار عدد من الجمعيات والجامعات، التي غالبا ما يترأسها نفس الأشخاص ويتبادلون الأدوار بنفس “الطرابيش”، وباتوا ممثلوها يُعدون على أصابع اليد، ومن تما التوجه إلى خلق البلبلة وعدم الاجداء إلى مسار قد يجعل العمل البناء، والتشاركي مع المؤسسات الدستورية الأربعة غير وجيه في الخروج لبرنامج أليوتيس2، رغم أن نفس الكنفدرالية كانت إلى الأمس القريب على نفس النهج لنجاح البرنامج، فيا سبحان مبدل الأحوال بخروجهم اليوم عن الإجماع السابق.
واليوم حين توجهت الوزارة للعمل مع المؤسسات الدستورية الفاعلة أصبحنا نسمع بالمطالبة بتحضير مجموعة من الجمعيات كأن الاجتماعات يجب أن يحضرها 40 شخصا حتى يتم التشويش على المنجزات، وجرنا لشوشرة من هنا وهناك، مما يدل على أن هذا توجه سياسي مقصود وإحساس بالانكماش وضيق التموقع لهذه الكنفدرالية، وهذا لن يجدي تأثيرا على المشهد العام لقطاع الصيد البحري، الذي أصبح ركيزة أساسية سواء على المستوى الاجتماعي والاقتصادي بل حتى السياسي.
ولنا في وقع جائحة “كورونا” الدليل الملموس، فقد لعب القطاع دوره كامل الدور، برجالاته الذين خرجوا في عز الجائحة، وتواجهوا مع الوباء، وطالبوا بالاستمرار لكونه قطاع انتاجي، في وقتها خرجت “الكنفدرالية” رفقة جامعة الغرف، لنسف هذه المجهودات، والمطالبة بتوقف القطاع غير مبالين بالوضع الاجتماعي والاقتصادي للبلد، ونعيد نشر مراسلاتهم كدليل على ما نقول.


كل هذا اليوم يجلعنا في مفترق الطرق، بين عمل جبار إيجابي في الصيد البحري والمؤسسات الدستوريات، ودليله الاجتماع الأخير مع وزارة الصيد لبحث سبل التعاون والتوافق والنقاش المبني على الرأي والرأي البديل، وعلى النقد البناء المصحوب باقتراحات عملية كالاقتراح الذي جاء به رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية، حين طالب بدعم فئات بسيطة ومتوسطة من تجار السمك، بإيجاد ضمانات لمبيعاتهم من طرف المكتب الوطني للصيد، وتغطية اجتماعية وما إلى ذلك لتحسين وضعهم الاجتماعي والاقتصادي.
اليوم أصبحنا أمام مؤسسات منها من يشتغل يوميا، وفاعل اعلاميا وعمليا بالتوثيق والعمل الجبار، ومنهم من يغرد خارج السرب، والغريب في الأمر أن هؤلاء الذين ينادون بالتمثيل والحضور، موجودن أصلا في المؤسسات الدستورية، ويمكن أن يتشغلوا من داخل المؤسسات، في إطار عمل مسؤول وفي إطار لجان تابعة لغرف الصيد، والقانون المؤطر لمؤسسات الغرف، بحكم كونها قوة اقتراحية التي يمكن أن تتغير وتتحول إلى قوة تقريرية، إن كانت مصحوبة بالنصيحة والاقتراح البناء والهادف والمبني على ما هو مهني ونصائحي وتشاركي وهذا ما يعيشه الشمال، بين الغرفة المتوسطية والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري والمهنيين، وتوصل المهنيون إلى أعمال ومشاركات مبنية على الاقتراح العملي واجتماعات متكررة ، والمبنية على القانون وأصبحت المؤسسة الدستورية بالشمال تشتغل وفق تغطية اعلامية بناءة حافظة لحقوق الغرفة خابرة لمهنيي المنطقة، وهذا هو العمل.
وإذا كان هؤلاء لايثقون في مؤسساتهم ورؤسائهم فهذا شيء آخر، وإذا كانت التمثيلية من أجل تعداد الأرقام وجعل ستة أشخاص يتناوبون ب”طرابيش” مختلفة على عدد من الجمعيات للحضور في إطار اجتماعات وتوثيق الرقم والعددية بالثرثرة و”البغباء” والعمل الغير جاد، فهذا عمل آخر، مما يدل على أنه تبين خلال الفترة الأخيرة، أن الكل فهم اللعبة بما فيها الوزارة الوصية، على أن العمل يجب أن يكون مع مؤسسات فاعلة هادفة ذات قوة اقتراحية.

البحر24- سيداتي ناجي

شاهد أيضاً

فتح تحقيق حول العثور على جثة شابة بحوض ميناء العرائش

أفادت مصادر مطلعة، أن السلطات المحلية بالعرائش، تحقق في حادثة العثور على فتاة جثة هامدة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *