طالع الجميع صورة من اجتماع عقد بجامعة الغرف بالرباط مطلع هذا الأسبوع، يخص القطاع والمهنيين، وحتى لا ننكر جميلا، فإنه لابد من شكر السيد رئيس جامعة الغرف محمد أومولود، لنيته الحسنة لحلحلة الوضع ووقف الشرخ، وهو نفس التوجه الذي يسير على سكته أيضا رئيس الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي الذي تظهر هو الآخر نيته الحسنة.
غير أنه بفرق الأرض والسماء، دعونا نسلط الضوء على أحد الأشخاص، كمسؤول دولة، وشخصية عمومية تستحق منا تسليط الضوء عليها لما يمنحه لنا الواجب المهني والقانوني من تتبع المسؤولين العموميين، وبدون ذكر اسمه حتى يحين الوقت، فهو يعرف جيدا نفسه. لنتساءل كما الجميع، عن الفراغ القاتل الذي تعيشه مؤسستهم الدستورية، وهل بالفعل بمثل هذه الاجتماعات والطعن من هنا وهناك، نمثل وجه رجل الدولة الذي تقتضي المسؤولية أن يتعلم أبجدياته من خلال تمثيلها أحسن تمثيل بالتفرغ لمؤسستهم الدستورية أولا، ولا يُنسى أنه في كل اجتماع يمثل هؤلاء شخص الملك، فالمسؤول العمومي سواء المنتخب والمعين هو الممثل لجلالة الملك اتجاه شعبه.
هذه المؤسسة الدستورية، لا أنشطة يومية ولا تحركات للاطلاع على مشاكل المهنيين بمجمل موانئ نفوذه، ولا السير بالبلاد في إطار ماتقتضيه المصلحة العليا للوطن، التي باتت اليوم بحاجة إلى أبنائها المخلصين أكثر من أي وقت مضى، بدل الازدواجية في الانتقال من هنا وهنا، والتوافق مع مهنيي الساحلي ثم الانقلاب ضدهم، ثم التوافق مع الأعالي اليوم، وغدا تضرب كل مجهوداتهم في عرض الحائط، والرمي بالجمرة الحارقة في مناطق جنوبية منها على سبيل المثال بوجدور بين أبنائها للاقتتال فيما بينهم. ثم عقد اجتماع بأكادير والانقلاب عليه، وعقد الآخر في الشمال لإشعال الفتن داخل الموانئ .
ولنهمس في أذنهم، أن هناك دفترا للتنقيط بحوزة الدولة وليسطر جيدا على “التنقيط”، وإذا كان المسؤول حاز هذه المسؤولية في هذه الفترة، فإن المواسم المقبلة سيعود إلى أدراجه السفلى، لا غبار عنها.
إن هذه التحركات تدخل ضمن “المراهقة السياسية” والفراغ القاتل، بدل ملئ الأنشطة اليومية للمؤسسة التي تعيش فراغا ومشاكل تنمو من ميناء لآخر، والتفرغ للعب على الحبل، كأن المهنيين سداج لا يفهمون، لينسى أننا اليوم في القرن 21، حيث الكل واع وبالواضح “كلشي عايق”.
إن المصداقية والمسؤولية لا تبنى بهذا اللعب على الأوتار، بل بالتفاني في تحمل المسؤولية والدفع بها ومراعاة لمصلحة الوطن الذي لم يعد يقبل تقلب الوجوه والبهرجة والسب والشتم وإشعال الفتن، وإنما الإخلاص والعمل اليومي الدؤوب ونكران الذات، والاستثمار لتحريك عجلة الاقتصاد.
إن المسؤولية العامة تقتضي نكران الذات كما أسلفنا، واليوم صناديق الدولة تحتاج لضرائب المستثمرين الكبار لا مجاملة ولكن دفعا بالدولة إلى الأحسن، وإلى الريادة، وهنا دعونا نعرج شيئا ما للبحث بين ثنايا أمثال هؤلاء بين ما يتم ضخه في خزينة الدولة من عدمها، والبحث عن ملاذات الإعفاء الضريبي كالداخلة وبوجدور وتلك قصة أخرى سيحين دورها، في وقت هناك مسؤولين على مؤسسات دستورية ينكرون ذواتهم، عبر القيام بالواجب الضريبي للدولة كواجب شرعي تعارفت عليه الأمة، والاستثمار ومنح الأولوية للمصلحة العامة بدل الشخصية، والاستجابة لندائها كلما دعت الضرورة القصوى لذلك.
ولنتصور بعيدا عن الواقع، كمنطق ما الذي قدمه أمثال هؤلاء للوطن، فالموانئ بنفوذهم الترابي تغلي، ومهنيون يهربون منهم ك”الناقة الجرباء”، لأنهم يؤمنون بأن الاحتكاك اليومي سيولد التشابه، وهي القاعدة الموروثة عبر الأجيال قد خطها القدماء في مقولتهم ” معمن شفتك .. معمن شبهتك” ؟؟؟
كلمة المحرر
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه
