تحت المجهر: هكذا يتهدد التشطيب والمتابعة تعاونيات في الصيد البحري خرجت عن القانون التنظيمي وتحولت لجمعيات سياسية

قبل الخوض في ملف التعاونيات التي سطعت أسماء بعض منها مؤخرا في ملفات بعينها، دعونا نلقي الضوء على القانون 112.12 الخاص بالتعاونيات الصادر عن وزارة العدل والحريات، الذي تم تحيينه سنة 2017 ، والذي يعرف  التعاونية بما يلي:

“مجموعة تتألف من أشخاص ذاتيين أو اعتباريين أو هما معا اتفقوا أن ينضم بعضهم إلى بعض لإنشاء مقاولة تتيح لهم تلبية حاجياتهم الاقتصادية والاجتماعية، وتدار وفق القيم والمبادئ الأساسية للتعاون المتعارف عليها ولا سيما تلك المتمثلة في:

– العضوية الاختيارية المفتوحة للجميع .

– الإدارة الديمقراطية للتعاونيات .

– المساهمة الاقتصادية للأعضاء .

– الإدارة الذاتية والمستقلة.

– التكوين والتدريب والإعلام.

– التعاون بين التعاونيات.

– الالتزام نحو المجتمع.

تنقسم التعاونيات إلى ثلاثة أصناف :

1- تعاونيات يزودها أعضاؤها بمنتجات قصد بيعها للأغيار بعد تحويلها، أو بخدمات قصد تقديمها إليهم.

2- تعاونيات إنتاج المواد أو تقديم الخدمات لفائدة أعضائها .

3- تعاونيات تقدم عملا مأجورا لفائدة أعضائها.

ويمكن للتعاونية أن تجمع بين أنشطة صنفين أو ثلاثة أصناف المذكورة أعلاه. ”

إذا كانت هذه هي ديباجة تعريف التعاونية، مع التسطير على الصنف الاجتماعي والاقتصادي الوارد في هذا التعريف، فإن عددا من التعاونيات على ضوء هذه القانون، قد أزالت عن نفسها، الصبغة الاجتماعية والاقتصادية، فانخرطت في ما هو سياسي، وإطلاق التصريحات يمينا وشمالا.

مما أدى إلى  تحولها إلى فريسة سهلة الافتراس من قبيل الأحزاب السياسية وذوي الانتفاع السياسي والمصلحاتي والبرغماتي، لتوجيهها حسب أهوائها، باللغة العامية “الناس كيأكلوا بفمها الثوم” خصوصا في قطاع الصيد البحري.

هذه التعاونيات التي انخرطت في هذه البهرجة، هل باتت على دراية كاملة بما يحاك ضدها، بالمعنى الواضح والقانوني فهي الآن سارت جمعيات مدنية، ويستوجب أن ينقطع عنها الدعم المالي الذي تستفيد منه تحت غطاء التعاونية أو اتحاد التعاونيات وكذا مايتعلق بالتعاون الوطني، ويستوجب أن تنخرط في القانون المدني وتغيير قانونها الأساسي وتصرح بذلك للمحاكم المختصة.

السلطات المحلية والترابية ببعض الأقاليم ومنها الأقاليم الشمالية، ستكون محط مسائلة في رفع تقارير خاصة حول هذه التعاونيات التي تحولت في رمشة عين إلى جمعيات مدنية وخرجت عن مضامين القانون السالف ذكره، حول حصر التعاونيات في مجال اشتغالها عبر تحسين وضعية أعضائها والمنخرطين فيها.

ولهذا كانت الدولة صريحة بفصول هذا القانون، بكونها معفية من الضرائب وغيرها، فانتشلتها بذلك من سلة الأحزاب السياسية التي تتلاعب بمثل هذه التعاونيات لقضاء مآرب سياسية محضة، عكس الجمعيات التي قد تكون تابعة لأحزاب بعينها غير أنها لا ترتقي إلى مستوى التعاونيات والتي تستفيد من عدة امتيازات.

أمر آخر يهم هذه التعاونيات،  أنه عليها أن تقرأ القانون المنظم والمؤطر لها، بتمعن كبير بعيدا عن الأهواء السياسية والعاطفة، وتتعمق أكثر في المادة 13 من هذا القانون.

التي يقول بند فيها بخصوص التشطيب وحل التعاونيات، أن كل تعاونية ” قامت بتغيير نظامها الأساسي مخالفة بذلك المبادئ التعاونية أو أحكام هذا القانون أو النصوص التنظيمية المتعلقة بتطبيقه ” أو ”  لا تتقيد بأحكام هذا القانون أو النصوص التنظيمية المتعلقة بتطبيقه أو مقتضيات نظامها الأساسي”، وذلك بأمر من رئيس المحكمة الابتدائية من طرف أمر ذي مصلحة وهنا منح المشرع الأمر للسلطات المحلية والإدارية والتي تتكفل بذلك بعد خروج هذه التعاونيات عن منطلق تأسيسها،  أو أعضاء بعينهم من داخلها.

وإذا كانت بالفعل هذه التعاونيات تحولت إلى جمعيات مدنية تخوض في العام والخاص، وتناقش أمور سياسية وغيرها، عليها أن تعلن ذلك بشكل صريح، ولهذا فإن هذا الملف من جانبنا الصحافي سنفتحه عبر هذه النافذة في عدة حلقات ..

 

البحر 24- المحرر 

شاهد أيضاً

ALESHKA .. قصة أول سفينة لتعليم المغاربة حرفة صيد ” THON Obése” تحاربها اللوبيات والأقلام الجافة

باتت تحركات سفينة الصيد “aleshka” لصيد التونيات الكبيرة، والأولى من نوعها بالمغرب، تشكل غصة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *