
تتجه أنظار الفاعلين في القطاع البحري والصناعي بالمغرب إلى مدينة الدار البيضاء، التي احتضنت، ابتداء من يوم الأربعاء 9 شتنبر 2026، فعاليات الدورة الثانية للمنتدى الوطني للصناعة البحرية، المنظم في إطار معرض «SISTEP 2026»، بفضاء مكتب المعارض والمؤتمرات، وذلك إلى غاية 12 شتنبر الجاري.
ويشكل هذا الموعد المهني منصة لتجميع مختلف مكونات المنظومة البحرية الوطنية حول عدد من الملفات المرتبطة بمستقبل الصناعة البحرية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد البحري عالمياً، والحاجة إلى تعزيز القدرات الصناعية والتكنولوجية الوطنية ورفع تنافسية المقاولات المغربية.
وينظم المنتدى من طرف قطب الصناعة البحرية بالمغرب، بشراكة مع الفيدرالية المغربية للصناعات المعدنية والميكانيكية والكهروميكانيكية وكونفدرالية مصلحي السفن، في إطار تنزيل العقد-البرنامج المبرم بين الدولة وقطب الصناعة البحرية للفترة الممتدة بين 2025 و2029، والرامي إلى مواكبة تطور الصناعة البحرية وتسريع ديناميتها عبر دعم الاستثمار والابتكار وتطوير الكفاءات وتعزيز تنافسية المقاولات.
ويعرف المنتدى مشاركة فاعلين يمثلون مختلف حلقات المنظومة البحرية، من الصناعة والنقل البحري والأنشطة المينائية إلى الصيد البحري، إلى جانب مؤسسات عمومية ومقاولات صناعية ومصنعي وموردي التجهيزات ومكاتب الدراسات ومؤسسات التمويل وشركاء وطنيين ودوليين.
وتتجه النقاشات، بشكل خاص، إلى إشكالية تمويل وتأهيل المقاولات البحرية، لاسيما الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها مكوناً أساسياً في النسيج الصناعي الوطني. كما يفتح البرنامج نقاشاً حول آليات المواكبة والاستثمار والابتكار والمساعدة التقنية والتصدير، بما يسمح بتوسيع قدرات المقاولات المغربية والرفع من قدرتها على الولوج إلى الأسواق.
وفي موازاة ذلك، يطرح المنتدى عدداً من الرهانات الاستراتيجية، من بينها تطوير الصناعة البحرية بالمناطق ذات المؤهلات البحرية والصناعية، وتعزيز السيادة الصناعية والتكنولوجية، وتطوير البنيات التحتية المينائية، إلى جانب مناقشة خارطة الطريق للفترة 2026-2030.
وتحضر أيضاً قضايا النجاعة الطاقية وإزالة الكربون والتحولات التي يعرفها النقل البحري، باعتبارها ملفات أصبحت تفرض نفسها على مستقبل الصناعة البحرية، التي لم تعد رهاناتها مقتصرة على الإنتاج وإصلاح السفن، بل باتت مرتبطة كذلك بالتكنولوجيا والابتكار والاستدامة والانتقال الطاقي والقدرة على المنافسة دولياً.
وتكتسي هذه الدينامية أهمية خاصة بالنسبة لقطاع الصيد البحري، بالنظر إلى الترابط بين تطوير الصناعة البحرية وتحديث أسطول الصيد وصناعة وإصلاح السفن وتوفير التجهيزات والخدمات التقنية. كما يمكن لتعزيز منظومة صناعية بحرية وطنية متكاملة أن يدعم الأنشطة المينائية، ويقرب الحلول التقنية من المهنيين، ويفتح آفاقاً جديدة أمام المقاولات المغربية العاملة في مجالات الصيانة والهندسة والتجهيز والخدمات البحرية.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه