
يواصل قطاع الصيد البحري لعب دور محوري في تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الاقتصاد الوطني، غير أن المحافظة على استدامة الموارد السمكية باتت تفرض تحديات متزايدة، في ظل الضغوط التي تعرفها المصايد البحرية والتغيرات المناخية التي أثرت بشكل مباشر على توزيع العديد من الأصناف البحرية ومعدلات تكاثرها.
وأصبحت الإدارة المستدامة للمصايد خياراً استراتيجياً يفرض الاعتماد على المعطيات العلمية في تحديد فترات الراحة البيولوجية وحصص الصيد المسموح بها، بما يضمن تجديد المخزونات السمكية والحفاظ على التوازن البيئي. وتؤكد التجارب الدولية أن الاستغلال المفرط للموارد البحرية يؤدي إلى تراجع الإنتاج على المدى المتوسط والبعيد، ويهدد استقرار آلاف الأسر التي تعتمد على نشاط الصيد كمصدر رئيسي للدخل.
وفي المغرب، شهد القطاع خلال السنوات الأخيرة اعتماد برامج لتحديث أساطيل الصيد، وتحسين أنظمة المراقبة وتتبع السفن، وتطوير البنيات التحتية للموانئ وأسواق السمك، فضلاً عن تشجيع تثمين المنتجات البحرية والرفع من قيمتها التسويقية، وهو ما ساهم في تعزيز تنافسية المنتوج الوطني داخل الأسواق الدولية.
غير أن المهنيين يعتبرون أن عدداً من التحديات ما يزال قائماً، من بينها مكافحة الصيد غير القانوني، وتحديث أسطول الصيد التقليدي، وتحسين ظروف اشتغال البحارة، فضلاً عن تطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالمنتجات البحرية بما يخلق قيمة مضافة أكبر ويعزز فرص التشغيل.
كما يبرز الرهان على الرقمنة والبحث العلمي كعاملين أساسيين لتطوير القطاع، من خلال اعتماد أنظمة ذكية لرصد المخزونات السمكية، وتحليل المعطيات البيئية، وتوقع تحركات الأسراب البحرية، بما يساعد على اتخاذ قرارات مبنية على أسس علمية ويحد من الاستغلال العشوائي للموارد.
ويرى خبراء أن مستقبل الصيد البحري لن يرتبط فقط بزيادة كميات المصطادات، وإنما بقدرة القطاع على تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة البحرية، مع تعزيز تنافسية المنتجات المغربية في الأسواق العالمية، بما يكرس مكانة المملكة كفاعل رئيسي في مجال الصيد البحري المستدام والاقتصاد الأزرق.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه