
ابتداء من فاتح يوليوز، دخل قرار المنع الكلي لصيد سمك “الميرو” بسواحل البحر الأبيض المتوسط ومضيق جبل طارق حيز التنفيذ، ليستمر إلى غاية نهاية شهر غشت، في إطار فترة الراحة البيولوجية التي تهدف إلى حماية هذا النوع البحري خلال موسم التكاثر وضمان استدامة مخزونه. ويستند هذا الإجراء إلى مقتضيات مرسوم وزير الصيد البحري والملاحة التجارية رقم 1534-95، الذي يفرض حظراً سنوياً على صيد هذا النوع خلال هذه الفترة.
غير أن عودة القرار إلى الواجهة هذا الموسم أعادت طرح سؤال ظل يتردد كل سنة داخل الأوساط المهنية: هل سيختفي سمك “الميرو” فعلاً من الأسواق والمطاعم طوال مدة المنع، أم أن تطبيق القرار سيقتصر على موانئ الصيد الرسمية، بينما يستمر تسويق هذا النوع عبر قنوات أخرى؟
ويرى عدد من مهنيي الصيد البحري أن نجاح القرار لا يقاس فقط بمنع البحارة وقوارب الصيد التقليدي من استهداف “الميرو”، وإنما بمدى مراقبة جميع مسالك التسويق التي قد يصل عبرها هذا النوع إلى المستهلك، سواء داخل المطاعم أو الأسواق أو عبر البيع غير المنظم.
وتزداد هذه التساؤلات بالنظر إلى ما يصفه مهنيون بـ”فوضى الصيد بالغطس”، حيث يؤكد عدد منهم أن جزءاً من سمك “الميرو” المعروض خلال فترة المنع لا يأتي عبر قنوات الصيد التجارية المراقبة، بل يتم اصطياده بواسطة بعض ممارسي الغطس الذين يستهدفون هذه الأسماك في موائلها الصخرية، قبل تسويقها بعيداً عن مساطر المراقبة الرسمية.
ويؤكد فاعلون في القطاع أن استمرار عرض “الميرو” داخل بعض المطاعم خلال فترة المنع، إن ثبت أن مصدره يعود إلى صيد تم خلال مدة الحظر وليس إلى مخزون قانوني سابق، من شأنه أن يطرح علامات استفهام حول نجاعة منظومة المراقبة، ومدى تكافؤ تطبيق القانون بين مختلف المتدخلين.
في المقابل، يشدد مختصون في تدبير المصايد على أن فترة المنع ليست إجراءً إدارياً فقط، بل ضرورة بيولوجية، بالنظر إلى الوضعية المقلقة التي يعرفها مخزون “الميرو” بالبحر الأبيض المتوسط. وقد سبق لخبراء المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري أن حذروا من الاستنزاف غير المسبوق الذي يهدد هذا النوع، فيما أوصت اللجنة العلمية المختصة بتخفيض الحصة السنوية المسموح بصيدها بشكل كبير حفاظاً على قدرتها على التجدد.
ويجمع المهنيون على أن حماية “الميرو” لن تتحقق بمنع الصيد داخل الموانئ فقط، بل تقتضي تشديد المراقبة على عمليات الغطس غير القانونية، وتتبع مسالك التسويق، ومراقبة المطاعم ونقط البيع، لضمان احترام القرار من طرف الجميع دون استثناء.
ويبقى السؤال مطروحاً مع بداية فترة المنع: هل ستختفي أسماك “الميرو” بالفعل من قوائم المطاعم والأسواق إلى غاية نهاية شهر غشت، أم أن القرار سيظل مطبقاً على البحارة وحدهم، بينما تستمر قنوات أخرى في تزويد السوق بهذا النوع من الأسماك؟ وهو سؤال ينتظر المهنيون أن تجيب عنه إجراءات المراقبة الميدانية خلال الأسابيع المقبلة، بما يعزز مصداقية تدبير الراحة البيولوجية ويحافظ على أحد أكثر الأنواع البحرية قيمة في البحر الأبيض المتوسط.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه