
كشف التقرير الوطني حول جودة مياه الاستحمام ورمال الشواطئ المغربية، برسم سنة 2025، عن استمرار تسجيل بؤر تلوث محدودة ببعض السواحل المغربية، بعدما صنف ثلاثة شواطئ ضمن المناطق المتأثرة جزئيا بالتلوث، بينها المحمدية وواد مرزك بإقليم النواصر، نتيجة تسجيل بعض محطات الرصد بها لمؤشرات جودة مياه رديئة.
وأوضح التقرير أن الأمر يتعلق بشواطئ المحمدية وواد مرزك بالدار البيضاء وطنجة المدينة، بحيث أظهرت نتائج المراقبة أن بعض المحطات بهذه المواقع لم تستوف المعايير المطلوبة لجودة مياه الاستحمام، رغم أن هذه الحالات لا تمثل سوى 1,29 في المائة من إجمالي محطات الرصد على الصعيد الوطني.
وكشفت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، في آخر تقرير لها قبل أشهر من دخول موسم الاصطياف 2026، عن تسجيل تحسن لافت في جودة مياه الاستحمام بالشواطئ المغربية خلال السنوات الأخيرة، مؤكدة أن نسبة المحطات المطابقة للمعايير الوطنية بلغت 95.28 في المائة سنة 2025، مقابل 88 في المائة فقط سنة 2021، ما يعكس الجهود المبذولة في مجال حماية الساحل وتحسين البنية البيئية للشواطئ.
وجاءت هذه المعطيات ضمن نتائج التقرير الوطني حول جودة مياه الاستحمام ورمال الشواطئ المغربية برسم سنة 2025، الذي تم تقديمه، الثلاثاء الماضي بالرباط، حيث أبرز أن عدد الشواطئ الخاضعة للمراقبة ارتفع بشكل متواصل ليصل إلى 204 شواطئ موزعة بين 130 شاطئا على الساحل الأطلسي و74 شاطئا على الواجهة المتوسطية، مقارنة بـ152 شاطئا سنة 2015.
ووفقا للتقرير، شملت عملية الرصد 498 محطة لمراقبة جودة المياه، توفرت 466 منها على المعطيات الكافية لإجراء التصنيف وفق المعيار المغربي الخاص بتدبير جودة مياه الاستحمام. وأظهرت النتائج أن 444 محطة استوفت المعايير المعتمدة، منها 45.28 في المائة ذات جودة ممتازة، و36.27 في المائة ذات جودة جيدة فيما سجلت 13.73 في المائة جودة مقبولة.
في المقابل لا تزال 22 محطة تعاني من اختلالات تؤثر على جودة مياهها، بسبب استمرار بعض مصادر التلوث المرتبطة أساسا بتصريف المياه العادمة غير المعالجة أو غير المتحكم فيها نحو المناطق الساحلية، إلى جانب محدودية بعض التجهيزات الصحية بالشواطئ والضغط الموسمي الناتج عن الارتفاع الكبير في أعداد المصطافين.
وسجل التقرير، أيضا، تحسنا نسبيا في ما يتعلق بالنفايات البحرية، بعدما تراجعت الكميات المجمعة بأكثر من 25 في المائة مقارنة بالسنوات الأربع الماضية. غير أن النفايات البلاستيكية ما تزال تمثل التحدي الأكبر، إذ تستحوذ على 87 في المائة من مجموع النفايات المرصودة، تتصدرها أعقاب السجائر والأغطية والمغلفات البلاستيكية.
ورغم هذا التحسن، أكد التقرير أن مؤشرات النفايات بالشواطئ المغربية لا تزال تفوق المستويات المرجعية المعتمدة دوليا، حيث بلغ المعدل الوسيط للنفايات 525 عنصرا لكل 100 متر بالشواطئ الأطلسية و473 عنصرا لكل 100 متر بالشواطئ المتوسطية، مقابل 369 عنصرا كحد مرجعي معتمد ضمن خطة عمل البحر الأبيض المتوسط.
وعلى مستوى الشواطئ، التي تعاني من تأثيرات التلوث، صنف التقرير شواطئ طنجة المدينة والمحمدية وواد مرزك بالدار البيضاء ضمن المناطق التي تأثرت بعض محطاتها بجودة مياه رديئة، مع تسجيل ثمانية شواطئ غير مطابقة للاستحمام، من بينها كيمادو وسباديا بالحسيمة وليخيرا بجهة الداخلة وادي الذهب.
وأوصت الوزارة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من مصادر التلوث الساحلي، من خلال منع تصريف المياه العادمة بشكل عشوائي في البحر، وتقوية مراقبة شبكات الصرف الصحي وتحسين التجهيزات والخدمات الأساسية بالشواطئ، فضلا عن تعزيز آليات جمع النفايات وفرزها وإعادة تدويرها، مع تكثيف حملات التحسيس الموجهة للمصطافين.
ويشكل التقرير الوطني مرجعا سنويا لتقييم الوضع البيئي للشواطئ المغربية، ويوفر قاعدة معطيات تساعد السلطات والجماعات الترابية على اتخاذ القرارات الكفيلة بتحسين جودة السواحل وتعزيز فرص حصول المزيد من الشواطئ على شارة «اللواء الأزرق» الدولية.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه