
أعاد إخفاق شركة Tanger Med Engineering، الذراع الهندسي لمنظومة طنجة المتوسط، في الظفر بمشروع إعداد مخطط أعمال المنطقة الصناعية “العريا” بموريتانيا، النقاش حول القدرة التنافسية للمؤسسة خارج الحدود، ومدى حفاظها على المكانة التي راكمتها خلال السنوات الماضية كأحد أبرز الفاعلين في مجالات الموانئ واللوجستيك والمناطق الصناعية بالقارة الإفريقية.
ففي الوقت الذي تواصل فيه منظومة طنجة المتوسط تقديم نفسها كنموذج إقليمي ناجح في التخطيط والتطوير والتدبير الهندسي للمشاريع الكبرى، انتهت المنافسة الخاصة بهذا المشروع الاستراتيجي إلى اختيار مكتب الدراسات المغربي NOVEC، بينما وجدت الشركة التابعة لها نفسها خارج دائرة الانتقاء.
ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المشروع الذي يهم تطوير منطقة صناعية جديدة بولاية الترارزة الموريتانية على مساحة تناهز 800 هكتار، وهي مساحة كفيلة بتوفير فرصة حقيقية لإبراز الخبرة التي لطالما روجت لها منظومة طنجة المتوسط في المحافل الاقتصادية والاستثمارية.
ويرى متابعون أن خسارة هذا المشروع لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد نتيجة عادية لمنافسة تقنية، بل باعتبارها مؤشراً يستدعي التوقف عنده، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسة راكمت تجربة طويلة في تصميم وتطوير المناطق الصناعية والمنصات اللوجستية، وتتوفر على سجل حافل من المشاريع المرتبطة بسلسلة القيمة المينائية والصناعية.
وتطرح هذه النتيجة أسئلة حول مدى قدرة الذراع الهندسي لطنجة المتوسط على تحويل النجاح الذي حققته المنظومة داخل المغرب إلى فرص فعلية في الأسواق الخارجية، خصوصاً في ظل المنافسة المتزايدة التي تفرضها مكاتب الدراسات الوطنية والدولية على المشاريع الإفريقية الكبرى.
كما يثير إقصاء الشركة من المشروع الموريتاني علامات استفهام بشأن الاستراتيجية المعتمدة لتسويق الخبرة الهندسية المغربية المرتبطة بمنظومة طنجة المتوسط، ومدى قدرتها على مواكبة التحولات التي يعرفها سوق الاستشارات والدراسات الهندسية بالقارة، والذي أصبح يعتمد بشكل متزايد على مؤشرات النجاعة والابتكار والكلفة التنافسية.
ويعتبر عدد من المهتمين أن هذه النتيجة تأتي في سياق يتطلب من المؤسسة إجراء تقييم داخلي لأداء أذرعها المتخصصة، خاصة تلك المكلفة بتصدير النموذج التنموي الذي قامت عليه تجربة طنجة المتوسط، وذلك من أجل الوقوف على مكامن القوة والضعف وتعزيز فرص الفوز بالمشاريع الخارجية مستقبلاً.
ورغم أن خسارة صفقة واحدة لا تكفي للحكم على المسار العام للمؤسسة، فإن طبيعة المشروع وحجمه والرمزية التي يحملها في بلد مجاور مثل موريتانيا تجعل من هذا الإقصاء حدثاً يستحق القراءة والتحليل، خصوصاً وأن المنافسة حسمت لفائدة مكتب دراسات مغربي آخر، ما يعني أن الخبرة الوطنية كانت حاضرة بقوة، لكن ليس عبر بوابة طنجة المتوسط هذه المرة.
وفي انتظار توضيحات رسمية حول نتائج عملية الانتقاء ومعايير التقييم المعتمدة، يبقى هذا الإقصاء مؤشراً يفرض طرح أسئلة مشروعة حول مدى حفاظ منظومة طنجة المتوسط على زخمها التنافسي في مجال تصدير الخبرة الهندسية، ومدى قدرتها على مواصلة لعب دورها كواجهة مغربية رائدة في المشاريع اللوجستية والصناعية على المستوى الإفريقي.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه