
تعيش الموانئ الكبرى بالمملكة، وعلى رأسها ميناءا الدار البيضاء والجرف الأصفر، ضغطًا غير مسبوق خلال الأيام الأخيرة، نتيجة تداخل عوامل مناخية صعبة مع ارتفاع ملحوظ في حجم الحركة البحرية. هذا الوضع أدى إلى تباطؤ عمليات الرسو والتفريغ، وأثار قلقًا واسعًا لدى الفاعلين الاقتصاديين المرتبطين بسلاسل التوريد.
وأمام هذه التطورات، أعلنت الوكالة الوطنية للموانئ عن تفعيل مخطط تدبيري استثنائي يروم الحد من حدة الاضطرابات وضمان استمرارية النشاط المينائي في ظروف آمنة. وفي هذا السياق، بادرت الوكالة إلى تنظيم لقاء تنسيقي موسع، جمع مختلف المتدخلين في القطاع المينائي والبحري، من سلطات تنظيمية وأطر تقنية، إلى جانب مهنيي الشحن والملاحة وممثلي القطاعات الاستراتيجية، خاصة المرتبطة بالمواد الطاقية والحبوب.
اللقاء شكّل مناسبة لتشخيص دقيق للوضعية الراهنة، حيث أوضح المختصون أن تأثر حركة الملاحة يعود أساسًا إلى قيود مرتبطة بالسلامة داخل الأحواض المينائية، فرضتها الأحوال الجوية غير المستقرة، ما انعكس على وتيرة المناورات البحرية وأطال فترات انتظار السفن.
كما تم التطرق إلى الانعكاسات المالية للاختناق المسجل، سواء من حيث ارتفاع كلفة التخزين داخل الموانئ أو تصاعد مصاريف التأخير التي تتحملها السفن. وفي هذا الإطار، أُثيرت مسألة محدودية المبادرات العملية من بعض شركات المناولة، التي لم تقدم بعد حلولًا كفيلة بتسريع تصريف التراكم الحاصل فور تخفيف القيود.
وعلى صعيد التدبير، تقرر اعتماد نظام أكثر دقة في جدولة ولوج السفن، يوازن بين متطلبات السلامة وأولويات التفريغ، مع حث الفاعلين الاقتصاديين على التفكير في بدائل لوجستية، من خلال توجيه جزء من التدفقات نحو موانئ أخرى أقل ضغطًا، مثل آسفي والناظور، التي تتوفر على هوامش استيعابية إضافية.
أما بخصوص الآجال المتوقعة، فقد أشارت الوكالة الوطنية للموانئ إلى أن استعادة الإيقاع الطبيعي للعمل بمينائي الدار البيضاء والجرف الأصفر قد تستغرق حوالي شهر، في حين يُرتقب أن تعود الحركة إلى طبيعتها بشكل أسرع في موانئ أخرى، كآسفي وأكادير والناظور، خلال فترة لا تتجاوز أسبوعًا.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه