
شهد ملف الصيد البحري بالمصايد القريبة من المياه الدولية بالمتوسطي تطورات لافتة بعد تدخل الغرفة المتوسطية عبر مسار قانوني ومؤسساتي مكثف، انتهى بتخفيف العقوبات التي كانت قد صدرت في حق عدد من المهنيين، وذلك عقب خلافات مع مصالح البحرية الملكية حول ممارسة الصيد في مناطق يعتبرها المهنيون مجالاً تقليدياً وتاريخياً لنشاطهم البحري.
وبحسب معطيات مهنية متطابقة، فقد واجه عدد من مهنيي قطاع الصيد البحري متابعات قضائية إثر عمليات مراقبة قامت بها البحرية الملكية، حيث تم تسجيل مخالفات مرتبطة بالصيد في بعض المصايد القريبة من المياه الدولية. وأسفرت هذه المتابعات عن إصدار أحكام قضائية تضمنت غرامات مالية ثقيلة بلغت في بعض الحالات 10 آلاف درهم، إضافة إلى عقوبات حبسية موقوفة التنفيذ، وهو ما أثار حالة من القلق والاستياء في صفوف المهنيين الذين اعتبروا أن نشاطهم يتم في إطار مناطق اعتادوا استغلالها منذ سنوات طويلة.
وأمام هذه التطورات، تحركت الغرفة المتوسطية في اتجاه الدفاع عن مصالح المهنيين، حيث قامت بانتداب محام لمتابعة الملف على المستوى القضائي، إلى جانب فتح قنوات تواصل مؤسساتي مع الجهات الحكومية المعنية. كما وجهت الغرفة مراسلات رسمية إلى كاتبة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري، ضمن سلسلة تدخلات هدفت إلى إيجاد حل يوازن بين احترام القوانين المنظمة للقطاع والحفاظ على استقرار نشاط المهنيين ومصالحهم الاقتصادية والاجتماعية.
وأكدت مصادر مهنية أن الغرفة ركزت في تدخلاتها على إبراز الطابع التاريخي لهذه المصايد، مشيرة إلى أن عدداً من المهنيين يعتمدون عليها كمصدر أساسي للرزق، نظراً لغناها بالثروة السمكية وصعوبة إيجاد بدائل اقتصادية مماثلة. كما شددت على أن الوضعية الجغرافية لهذه المصايد تطرح تحديات مرتبطة بتحديد مجالات الصيد بدقة، وهو ما يتطلب مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات النشاط البحري بالمنطقة.
وقد أثمرت هذه التحركات القانونية والمؤسساتية عن مراجعة الأحكام الصادرة في حق المهنيين، حيث تم تخفيض الغرامات المالية بشكل ملحوظ من 10 آلاف درهم إلى 1500 درهم، مع إسقاط العقوبات الحبسية وإلغاء السجن موقوف التنفيذ، وهو ما اعتبره المهنيون انفراجاً مهماً في هذا الملف الذي ظل يثير جدلاً واسعاً داخل أوساط قطاع الصيد البحري.
ويرى مهنيون أن هذا التطور يعكس أهمية العمل المؤسساتي والتنسيق بين الهيئات المهنية والسلطات الوصية، خاصة في الملفات التي تتداخل فيها الجوانب القانونية والتنظيمية مع الواقع الميداني لنشاط الصيد البحري. كما اعتبروا أن تخفيف العقوبات من شأنه أن يساهم في تخفيف الضغط على البحارة وضمان استمرارية نشاطهم في ظروف أكثر استقراراً.
ويأتي هذا الملف في سياق أوسع يرتبط بالتحديات التي يواجهها قطاع الصيد البحري، خاصة في المناطق القريبة من الحدود البحرية، حيث تتطلب ممارسة النشاط احترام ضوابط قانونية وتنظيمية دقيقة، في مقابل الحاجة إلى حماية مصالح المهنيين الذين يعتمدون بشكل مباشر على الموارد البحرية كمصدر للعيش.
ويؤكد مهنيون أن المرحلة المقبلة تستوجب فتح نقاش أوسع حول تدبير المصايد البحرية القريبة من المياه الدولية، بما يسمح بإيجاد حلول تنظيمية واضحة تضمن استدامة الموارد السمكية وتحافظ في الوقت نفسه على التوازن الاقتصادي والاجتماعي للقطاع. كما شددوا على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، من سلطات بحرية وقطاع وصي وهيئات مهنية، لتفادي تكرار مثل هذه النزاعات مستقبلاً.
ويعتبر متتبعون أن هذا التطور يشكل محطة مهمة في مسار تدبير النزاعات المرتبطة بالصيد البحري، ويبرز الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات المهنية في الدفاع عن قضايا البحارة ضمن إطار قانوني ومؤسساتي، بما يضمن حماية الحقوق المهنية ويعزز الاستقرار داخل أحد القطاعات الحيوية المرتبطة بالأمن الغذائي والاقتصاد البحري الوطني.
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه