حملات سفينة “الشريف الإدريسي” لخريف 2025: تحسن في الكتلة الحيوية للأخطبوط بالجنوب وتراجع مقلق بالشمال والوسط

أظهرت النتائج التفصيلية لحملات الرصد العلمي التي أنجزها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، عبر سفينة البحث “الشريف الإدريسي” برسم خريف 2025، تبايناً واضحاً في وضعية مصايد الأخطبوط على المستوى الوطني. ففي الوقت الذي سجلت فيه الواجهة الأطلسية الجنوبية مؤشرات إيجابية تعكس تحسناً في الكتلة الحيوية والمردودية، لا تزال مناطق الأطلسي الشمالي والأوسط تعرف تراجعاً مقلقاً في الإنتاجية وهيمنة ملحوظة للأحجام الصغيرة، ما يطرح تحديات حقيقية على مستوى الاستدامة.وكشفت معطيات الحملة العلمية المنجزة بالأطلسي الجنوبي عن تحسن لافت في مؤشرات المصيدة، خاصة بالمنطقة A، حيث ارتفع مردود الأخطبوط بنسبة 86 في المائة مقارنة بسنة 2024، ليبلغ 27.63 كلغ لكل 30 دقيقة من الصيد. كما سجلت الكتلة الحيوية للأخطبوط بهذه المنطقة ارتفاعاً إجمالياً بنسبة 24 في المائة مقارنة بخريف 2024، متجاوزة عتبة 20 ألف طن، وهو ما يعكس تحسناً في وضعية المخزون.

في المقابل، عرفت المنطقة B تراجعاً في المردودية الإجمالية بنسبة 33 في المائة، متأثرة أساساً بانخفاض مردود الأخطبوط بنسبة 47 في المائة، ما يدل على تفاوت داخلي في دينامية المصيدة داخل الواجهة الجنوبية نفسها.وعلى النقيض من الوضعية المسجلة جنوباً، أظهرت نتائج الحملة بالأطلسي الشمالي انخفاضاً حاداً في متوسط مردود الأخطبوط بنسبة 57 في المائة، حيث لم يتجاوز 2.01 كلغ لكل 30 دقيقة، وهو مستوى ضعيف يعكس هشاشة المصيدة بهذه المنطقة.

أما بالأطلسي الأوسط، فقد تراجع مردود الأخطبوط بنسبة 38 في المائة ليستقر في حدود 9.45 كلغ لكل 30 دقيقة. كما سجل الكلمار أدنى مستوى له منذ سنة 2020، بتراجع حاد بلغت نسبته 84 في المائة، ما يؤشر على ضغوط قوية تتعرض لها هذه الموارد.

وبخصوص نتائج الحملة العلمية المنجزة بالبحر الأبيض المتوسط خلال يوليوز 2025، احتل الأخطبوط المرتبة الثالثة من حيث الأهمية النوعية ضمن المصطادات. وأبرز التقرير أن أفضل المردوديات تتركز في الأعماق التي تقل عن 50 متراً، حيث بلغ المعدل 6.62 كلغ لكل 30 دقيقة. غير أن المصيدة المتوسطية لا تزال تعاني من ضعف في التوازن النوعي، إذ تمثل أربعة أنواع فقط حوالي 45 في المائة من إجمالي المصطادات المسجلة.

ورغم التحسن المسجل في الكتلة الحيوية ببعض المناطق، دق التقرير ناقوس الخطر بخصوص استدامة المصايد، في ظل هيمنة واضحة للأحجام الصغيرة وارتفاع نسب الإناث غير الناضجة. فقد أظهرت المعطيات الديموغرافية أن نسبة صغار الأخطبوط بلغت 69 في المائة بالبحر الأبيض المتوسط، مع شبه غياب للأحجام الكبيرة.

وفي الأطلسي الأوسط، وصلت نسبة الصغار إلى 76 في المائة، في حين تبين أن 99 في المائة من الإناث التي تم فحصها غير ناضجة جنسياً، وهو مؤشر بالغ الخطورة على تجدد المخزون. أما في الأطلسي الجنوبي، وبالخصوص بالمنطقة B، فقد بلغت نسبة الصغار 84 في المائة، ما يؤكد أن عملية التوالد لا تزال جارية وتحتاج إلى حماية لضمان مردودية مستقبلية مستقرة.

وتؤكد هذه النتائج، المستخلصة من 342 محطة رصد شملتها الحملة العلمية، على ضرورة مواصلة وتعزيز التدابير الحمائية، خاصة بالمناطق التي تعرف تركيزاً مرتفعاً لصغار الأخطبوط. كما تبرز أهمية اعتماد تدبير حذر ومبني على المعطيات العلمية، يوازن بين متطلبات الاستغلال الاقتصادي والحفاظ على المخزونات غير الناضجة، بما يضمن استدامة الثروة السمكية الوطنية على المدى المتوسط والبعيد.

خــــــــاص – البحر24

شاهد أيضاً

دورية جديدة حول مستجدات المواد المنظمة للشيك الواردة في مدونة التجارة

أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية بخصوص الأحكام المغيرة والمتممة للمواد المنظمة للشيك التي تضمنها القانون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *