
في ظل تزايد التحديات البيئية التي تفرضها الطحالب البحرية البنية على السواحل العالمية، برزت تجارب رائدة اعتمدت مقاربات مبتكرة لحماية الشواطئ وتحويل هذه الكتلة العضوية المزعجة إلى مورد قابل للاستثمار.
ففي مدينة غالفستون الأمريكية، اختارت السلطات نهجاً غير تقليدي يقوم على نقل الطحالب بعيداً عن حافة المياه وتركها تتحلل طبيعياً قرب الكثبان الرملية، في خطوة تقلل من التكاليف وتحافظ على توازن المنظومة البيئية الساحلية.
أما مدينة ماربيا الإسبانية، فاضطرت إلى تعبئة فرق ضخمة لإزالة آلاف الأطنان من الطحالب التي اجتاحت شواطئها خلال عطلة الفصح، عبر استخدام الجرارات في ساعات الصباح الأولى لجمع الطحالب قبل وصول المصطافين. هذه الطحالب يتم تجفيفها لاحقاً وتحويلها إما إلى سماد طبيعي أو إلى نفايات عضوية، رغم ما تتطلبه هذه العملية من إمكانيات مالية وتقنية مهمة.
وفي المقابل، اعتمدت جامايكا مقاربة مجتمعية وبيئية أكثر تكاملاً، حيث تم إشراك السكان المحليين في جهود الجمع اليدوي للطحالب، مع تقديم دعم مالي وتعاون مع مؤسسات بحثية لتحويلها إلى سماد عضوي أو حتى إلى وقود حيوي، مما ساهم في خلق فرص شغل وتحقيق مردودية بيئية واقتصادية في آن واحد.
أما في أليكانتي، فقد طوّرت الجامعة المحلية نموذجاً متقدماً لمعالجة الطحالب مباشرة على الشاطئ باستخدام نظام يعمل بالطاقة الشمسية لغسل وتجفيف وضغط هذه الكتلة الحيوية، بهدف إنتاج كتل بيوماس قابلة للتسويق، وهو ما قلّص من حجم الطحالب بنسبة 80 في المئة وساهم في تخفيض الكلفة البيئية واللوجستية لنقلها.
وفي بعض المناطق، مثل جيرزي والبحر الكاريبي، تم تحويل الطحالب إلى عنصر جمالي وبيئي إيجابي، حيث تُستخدم لتثبيت الرمال وحماية الشواطئ من التعرية، كما تم تطوير مشاريع تحويلها إلى طوب بيئي ومواد بناء طبيعية.
هذه التجارب المتنوعة، التي جمعت بين الحلول التقنية والمقاربات التشاركية، تقدم دروساً قيّمة لبلدان مثل المغرب، الذي يواجه تحديات مماثلة في بعض سواحله.
ويمكن لتجارب طنجة وغيرها أن تستلهم من هذه النماذج مساراً جديداً في التعامل مع الطحالب البنية، لا يعتمد فقط على الإزالة، بل على إعادة التدوير والاستثمار في ما يُعتبر في الظاهر مصدر إزعاج، وفي العمق فرصة بيئية واقتصادية واعدة.
خاص- البحر24
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه