
في وقت متزامن مع زيارة شخصية لرئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز إلى مراكش، انطلقت عشرات قوارب الهجرة السرية من السواحل الغربية الجزائرية ليلتي الأربعاء والخميس وهي تقل مئات المهاجرين السريين، أغلبهم جزائريين، نحو الشواطىء الإسبانية الشرقية.
وقالت مصادر إعلامية إسبانية إن عدد المهاجرين السريين الذين وصلوا السواحل الإسبانية في الليلتين الماضيتين (الأربعاء والخميس) حطم كل الأرقام القياسية السابقة، حيث وصل إلى إسبانيا 400 شخص، أغلبهم من الجزائر.
ولا يعرف الحجم الحقيقي للمهاجرين السريين الذين انطلقوا من الجزائر، بحيث يحتمل أن يكون العدد أكبر بكثير، كما يحتمل أن تكون هناك قوارب أخرى تاهت في البحر أو غرقت.
وبدا مثيرا أنه لأول مرة يتم استعمال الدراجات المائية في الهجرة السرية، وهي وسيلة جديدة لم تكن معتمدة من قبل بين الجزائر وإسبانيا، نظرا لبعد المسافة بين الضفتين.
ووفق ما تقوله مصادر إعلامية إسبانية فإن استعمال الدراجات المائية الغالية الثمن تأتي في إطار تشجيع رسمي جزائري للهجرة السرية نحو إسبانيا، بحيث يتم اعتماد كل الوسائل المتاحة لذلك.
وكانت السلطات الجزائرية توعدت من قبل بالانتقام من إسبانيا بعد تغيير الحكومة الإسبانية لموقفها من قضية الصحراء، عندما توصل الملك محمد السادس برسالة من رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، يعلن فيها دعم مدريد لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء.
ومنذ ذلك الوقت بدأت الجزائر عمليات انتقامية ضد إسبانيا، شملت رفع أسعار الغاز الجزائري نحو إسبانيا ومعاقبة المقاولات الإسبانية ووقف وارداتها من إسبانيا وتشجيع الهجرة السرية انطلاقا من الشواطئ الجزائرية.
وبدا واضحا أن الغزوة الأخيرة للمهاجرين السريين نحو إسبانيا انطلاقا من الجزائر جاءت ردا على وجود سانشيز في المغرب، رغم أن الزيارة غير رسمية، وهي مجرد عطلة شخصية قصيرة الأمد سانشيز وزوجته وأولاده.
وقالت صحيفة “إيل موندو” إن قرابة 30 قاربا ودراجات مائية وصلت إلى شواطئ كابو دي غاتا ونيخار وسان خوسي ونيغراس في جنوب شرق إسبانيا، قرب مدينة مرسية، وكلها انطلقت من الجزائر في ساعة واحدة.
وأضافت الصحيفة أن قوارب أخرى وصلت جزر البليار بحيث بلغ العدد الإجمالي للمهاجرين الذين وصلوا الشواطئ الإسبانية إلى 400 شخص، قلة منهم أفارقة.
وكانت مصادر رسمية إسبانية تحدثت في تقرير سابق عن اتفاق غير مكتوب أبرمته السلطات الجزائرية مع مافيا التهجير السري يقضي بتسهيل السلطات لعملها مقابل تكثيف عمليات الهجرة، وتخفيض أسعار التهجير بالنسبة للجزائريين بحوالي 70%، مع شرط أساسي وهو وضع مافيا التهجير لنفسها رهن إشارة السلطات الجزائرية في أوقات معينة لحمل أكبر عدد ممكن من المهاجرين السريين نحو إسبانيا، مثلما حدث في الليلتين الماضيتين.
المصدر : جريدة المساء
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه