
وصل الغضب في أوساط مهنيي الغرفة المتوسطية، لدرجة لا تطاق، حيث عبر المهنيون خلال الجمع الأخير للغرفة الذي انعقد يوم الجمعة الماضي، عن غضبهم حول عدد من الوعود التي تلقوها في هذا الإطار، من طرف محمد صديقي وزير الفلاحة والصيد البحري، دون أن تخرج للوجود، الأمر الذي جعل رئيس الغرفة يوسف بنجلون، لأول مرة، أمام موقف قد يوصل صنف السمك السطحي الى الشلل في المتوسطي، ضمن ما تبقى من اسطول الصيد الساحلي.
الأوضاع التي تعرفها المنطقة المتوسطية، خاصة في ظل هجمات “النيكرو”، التي هجرت المهنيين، باتت تضع مهنيي الأسماك السطحية أمام قرار التوقف بصفة نهائية، لدرجة هدد المهنيون بمنع دخول الأسماك السطحية القادمة من بعض المناطق إلى الأسواق المحلية في سابقة من نوعها.
وفي هذا الإطار توصلت الجريدة، بأشرطة فيديو فظيعة، وصور جديدة تعود لليومين الماضيين، بميناء الناظور وما تسببت فيه هجمات “النيكروس” لشباك المهنيين، حيث تعرضت لتمزيق كبير، لم يعد معها هؤلاء المهنيين قادرين على العودة للبحر، وإثقال كاهلهم بمزيد من الأضرار المادية والنفسية على حد سواء في ظل وعود تصدر عن الوزير لكن في الواقع لا تطبق.
وتسائل المهنيون أمام رئيس الغرفة، بلكنة غضب، ألم يحن الوقت لإخراج الوعود إلى أرض الواقع، وهي الضغوطات التي باتت تحتم على بنجلون الخروج كما يبدو بشكل واضح، وقد وصل الأمر للتلويح والتهديد باللجوء إلى كل القنوات المتاحة بما فيها القضاء الإداري، وهو الأمر الذي أخذه بنجلون على محمل الجد.
وقد تضمن جدول أعمال الدورة، المصادقة على محضر الدورة السابقة، وتقديم ملخص أنشطة غرفة الصيد البحري المتوسطية، خلال الشهرين الماضين، ثم المصادقة على اتفاقية شراكة مابين الغرفة والغرفة الأطلسية الحنوبية، فضلا عن مناقشة التأخر في اقتناء الشباك السينية للجهة الشمالية والشرقية، ثم مختلفات.

هذه الضغوطات كما تابعتها الجريدة خلال حضورها لأشغال الدورة، أصبحت تلح على بنجلون الخروج إلى جانب المهنيين لخوض إضرابات وتوقفات قد يطول أمدها، وبالتالي فإنه خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، يترقب الكل أن يكون الحل هو الحوار، وإذا لم يقتضي الأمر ذلك، فإن الاصطدام سيكون سيد الموقف، بالتزامن مع ماتشهده السواحل المحلية من مشاكل اجتماعية بفعل نقص الثروة السمكية.
وضمن القوانين التي أغضبت المهنيين، مشروع قانون رقم 95.21، حيث تمت المطالبة بضرورة سحبه من البرلمان، وفي هذا الإطار، تم بإجماع المهنيين مراسلة الوزير صديقي للمطالبة بعملية السحب، حيث أنه في حال لا يزال التردد هو سيد الموقف من طرفه كوزير، فإن كل المؤشرات تؤكد أن التصعيد سيكون هو الحل بين مهنيي الغرفة المتوسطية والوزير صديقي، ويبقى التساؤل ما موقف رئيس الغرفة من كل هذا ؟؟
وقد انتفض المهنيون ضد رئيس جهة الشرق، متسائلين هل دخل في تسييس الأمور والانتماءات الحزبية، مع أن حزب الأصالة والمعاصرة الذي ينتمي إليه، هو ضمن الأغلبية الحكومية، وحتى إن اقتنعنا بعملية التسييس، فإن هذا يكشف التوجه ضد المصالح العليا للدولة، في ظل وجود تعليمات ملكية لإنهاء جدل النكيرو منذ مدة، ولذا فإن هذا الوضع حسب المهنيين، يكشف أيضا أن رئيس جهة الشرق، يستعمل جهته وحزبه، لتصفية الحسابات السياسية مع حزب الاتحاد الاشتراكي القائد لسفينة الغرفة المتوسطية !

البحر24
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه