بوجدور.. ثروات بحرية تنقل لمعامل “البيضاء” دون استثمار محلي في تهرب ضريبي واضح

 

تعد العدالة الضريبية أحد أهم أركان النظام الاقتصادي العادل والمستدام في أي دولة. فهي تهدف إلى توزيع الأعباء الضريبية بشكل عادل على المواطنين والشركات وتعزيز التوازن الاقتصادي. ومع ذلك، يشهد ميناء بوجدور في الصحراء المغربية غيابًا صارخًا للعدالة الضريبية، مما يتيح لأحد المستثمرين استغلال هذا الوضع لاستنزاف ثروات المنطقة وتفاقم مشكلة البطالة، دون تحقيق مشاريع استثمارية محلية في قطاع الصيد البحري.   

ويستغل المستثمر المعني، بشكل واضح إعفاء المناطق الجنوبية من الضرائب، ليتم تحويل الثروات المحلية صوب مصانع ومعامل بالدار البيضاء، في وقت تتفشى البطالة بالمنطقة، ودون استثمار محلي من شأنه احتواء هذه الأزمة، أو على الأقل المساهمة في إحداث المنطقة الصناعية التي يأمل إليها الكل.

وتعتبر بوجدور، المدينة الساحلية الواقعة في جنوب المغرب، من المناطق الغنية بالثروات الطبيعية، وخاصة في مجال الصيد البحري. ويمتلك الميناء إمكانات هائلة للتنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل للسكان المحليين. ومع ذلك، فإن النظام الضريبي الحالي لا يتيح العدالة المالية اللازمة لتحقيق هذا الاستغلال الإيجابي للموارد المحلية، وسط استمرار تغاضي جهات بعينها، فعلى الأقل، “كل يمينا وأعطي شمالا”، والعطاء هنا، لا نقصد به الإحسان، بل الأمر يتعلق بإحداث مناصب شغل، وفتح معامل وتوظيف الشباب التواق للعمل، للدفع به لتكوين الأسر ومايتلوه من استقرار اجتماعي، وبالتالي ساهمت شيئا في تنمية الوطن عبر اقتصاده، وليس امتصاص دماءه كلما سنحت الفرصة لذلك.

وفي وقت يتعرض مستثمرون بالقطاع، لأعباء ضريبية متتالية، وفواتير تصلهم صباح مساء لدفع هذه المستحقات للدولة، والتي تقدر بالملايين، فإن هؤلاء الذين يقومون بتهريب أنشطتهم لمدينة بوجدور بشطل  ملتوي، وبالتالي التهرب من الوعاء الضريبي، قد ترقى بهم إلى مستوى خيانة الوطن، الذي لطالما فتح أبوابه للجميع، لكن ليس بهذا المستوى الذي يعاينه الكل اليوم ؟

سيداتي ماء العينين- البحر24

شاهد أيضاً

المزواري يعقد اجتماعا مع مديرية الشؤون العامة والقانونية بقطاع الصيد البحري

عقد أحمد المهدي المزواري، الوزير المنتدب لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، المكلف بالصيد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *