
لا حديث اليوم سوى عن وصول الصيد البحري إلى النفق المسدود، بسبب سياسة الأرض المحروقة التي يسنها الوزير الجديد، بقرارات أقل ما يقال عنها أنها ارتجالية بمحض الإرادة المسلوبة.
إن توقيف قطاع الصيد التقليدي بأكمله بسواحل الداخلة على حساب عملية تسمين الأخطبوط، الذي تميل كفته لفائدة أعالي البحار، باتت تداعياته اليوم تصيب القطاع بأكمله، بل وصل الأمر للمصدرين، الذين يعتبرون عماد الاقتصاد بقطاع الصيد البحري، بعدما نفذت الأسماك التي كانوا يصدرونها للأسواق الدولية، وجفت ينابيعها بسبب هذا التوقيف لنحو 3000 قارب تقليدي يعيش منه حوالي 15000 معيل أسرة، وكل أسرة تضم في أدناها ثلاثة أفراد، فما الذي يتم التخطيط له في الكواليس ؟
إن هذه السياسة التي باتت تشبه الأرض المحروقة وتهدد الاستقرار الاجتماعي، أصبحت عبث مابعده عبث، فتوقيف منطقة كاملة بسبب حسابات غير محسوبة العواقب، أضحت اليوم تصل تداعياتها لكل التراب الوطني، وليس فقط بجهة الداخلة، لذا فإن هذه المعادلة وإن كانت تصب في خدمة مصالح آخرين، فإنها في نفس الآن تهدد القطاع بمهنييه ومصدريه بسكتة قلبية على جميع المناحي، سواء البحارة في البحر، أو العاملين بمعامل التصدير مرورا بسلسلة كل العاملين بقطاع الصيد وهلما جرا.
لقد آن الآوان للوزارة أن تفكر أن خسارة قطاع الصيد البحري، ووصوله إلى النفق المسدود، ستكون تداعياته وخيمة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، وباتت المصالح الذاتية الضيقة وخدمة جهات على حساب أخرى، تسير بالبلد نحو نار هادئة، ولا يخدم أحد تفجير احتجاجات هنا وهناك بسبب قرارات ليلية عبثية !
ولنا عودة لهذا الموضوع بالتفصيل، وبعملية علمية دقيقة وحسابية حول أرباح الجهة، وخسائر الجهات أخرى، وغياب التوازنات الإيكولوجية في هذا القرار وتأثيراتها السلبية ..
يتبع ..
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه