تقادم الأسطول وشماعة “راديو باليز”.. فاجعة “نيدومغار” وتساؤلات حماية أرواح البحارة

تحت المجهر، نافذة تحليلية على صفحات “البحر24”، سنحلل من خلالها مستجدات الصيد البحري، ونضع القلم فوق الجرح وسنضع خلالها كافة القضايا الملتهبة تحت مجهر التحليل والتمحيص والتدقيق .. فترقبونا  تحت مجهر جديد. 

 

مع إطلاق مؤخرا، الحملة التحسيسية حول “راديو باليز “، وأنه سيحمي البحارة المهنيين من كوارث الغرق المستمرة، يتساءل الجميع، أين كانت المصالح الوزارية المختصة منذ بداية إطلاقه، حتى ماي 2022.

التساؤل المشروع من الجميع، يكشف زيف مثل هذه الشعارات، حيث أن أي مشروع تحسيسي إذا أردت أن ينجح يستوجب أولا البحث عن مصادر التحسيس في المجال البحري، والتواصل معها، وإشراكها، وأولها الصحف المختصة في قطاع الصيد البحري، التي تعتبر الملاذ للتزود بالمعلومة الإعلامية من كل الزوايا.

بالعودة إلى هذا “الراديو”، الذي تتزامن حملته التحسيسية مع غرق مركب “نيدومغار” بسواحل اكادير، فإن الجميع نسي الأرواح البشرية التي نترحم عليها اليوم، ونحسبهم عند الله شهداء، هذه الأرواح التي تركب فوق مايشبه مقابر وتابوت بحري حقيقي، فكيف يعقل أن مركبا عمره 50 سنة، ولايزال يبحر نحو المحيطات والمجهول، وتتلاطمه الأمواج بعلوها الجبلي، ولا أحد يتحدث عن تجديد هذا الأسطول الذي تحدثنا عنه مرارا، حماية للمزيد من الأرواح البشرية التي تعتبر المصدر الأول لحركية قطاع الصيد البحري، فبدون موارد بشرية، لن يتحرك هذا المركب مستقبلا، والكل اليوم يتخوف من حمل مهنة بحار، مخافة أن يترك أطفاله يتامى تتقاذفهم أمواج جمعيات الأرامل، والمحسنين من مناسبة لأخرى.

منذ واقعة غرق مركب مركب “المسناوي”، ظهر أن هناك المئات من المراكب التي يجب تجديدها.

خلال سنة 2008 أفرجت الوزارة عن برنامج  “إبحار” الذي اختفت آثاره وبقيت صور المشروع وما خطته أيادي “الكتاتبية” على صفحات الشبكات الاجتماعية، ويقول البرنامج بخصوص تجديد أسطول الصيد : “ويسعى برنامج إبحار للفترة 2011-2014 إلى تجهيز ما يقرب من 10 آلاف و600 قارب صيد تقليدي بمعدات للتخزين والاتصالات والمحركات، وتجهيز 1270 سفينة بمعدات الحفاظ وتثمين جودة المنتجات، وكذا تحسين ظروف العيش والعمل على متن هذه السفن. ويتطلع إبحار 2 إلى تحديث الأسطول الساحلي من خلال استبدال 400 سفينة عتيقة بسفن من الجيل الجديد مصنوعة من الخشب والفولاذ والبوليستر”.

بالتسطير على استبدال 400 سفينة عتيقة من الصيد الساحلي من الخشب إلى الفولاذ والبولستير، فإن بعض المعلومات القادمة من الجنوب تقول أن عمر مركب الصيد البحري إدومغار يفوق 50 سنة، وبالتالي فإن الحادثة التي هزت المملكة مؤخرا ولا تزال معالمها غامضة، تظهر بالفعل أن البحارة كانوا يبحرون على مجموعة من الأخشاب التي امتصت على مدى سنوات ملوحة مياه البحر، وليس مركبا، لهذا فإن كل الترجيحات في انتظار خروج التحقيق الرسمي للوجود، يؤكد أن المركب نزل إلى قاع البحر وعلى متنه 14 بحارا بشكل سريع مع أول موجة قوية.

إن تقادم أسطول الصيد، أصبح خطرا حقيقيا على البحارة، وسيتسبب في المزيد من الأيتام والأرامل. فمن المسناوي إلى نيدومغار واللائحة ستطول، فإنه أمام التاريخ نصدح عاليا، أنه كفى من البحث عن بدائل لنعلق عليها شماعة الفشل، ولنبحث عن إنقاذ أرواح بشرية، مصداقا لقوله تعالى “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا” صدق الله العظيم.  

البحر24- كلمة المحرر

شاهد أيضاً

الرباط .. اجتماع لجنة تتبع مسار تنزيل الجهوية المتقدمة

في إطار مواصلة تفعيل التوجيهات الملكية السامية، المنبثقة عن المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 9 أبريل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *