
قال التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، حول وضعية ميناء طنجة المتوسط وتسييره، ثم النقل البحري، أنه بالنسبة لنشاط ميناء طنجة المتوسط، فقد بلغ الغلاف الاستثماري الإجمالي لبرنامج تنمية طنجة المتوسط، إلى غاية نهاية سنة ،2019ما مجموعه 98مليار درهم ( %38عمومي و% 62خاص.)
ويشمل هذا البرنامج المركب المينائي طنجة المتوسط الذي يشكل منصة استراتيجية للمسافنة( 2شكل هذا النشاط خلال الفترة الممتدة من 2010إلى %92 ،2019 من نشاط الحاويات،) بالإضافة إلى المنصة الصناعية طنجة المتوسط التي تمتد على مساحة 1.070هكتار وتشمل حوالي 700شركة موجهة بالخصوص نحو الاستيراد والتي توفر 70.000منصب شغل.
وقد مكن هذا التوجه المركب المينائي طنجـة المتوسط من احتلال المرتبة 35عالميًا والرابعة على صعيد البحر الأبيض المتوسط، من حيث رواج الحاويات، وذلك خلال سنة .2019وعلى الرغم من كون الميناء قد ح ّسن نسبيًا حصته من نشاط الاستيراد والتصدير، حيث ارتفعت من %2,6سنة 2010إلى %7,8سنة ،2019 غير أن هذا المعدل يبقى منخف ًضا مقارنة ببعض الموانئ الأجنبية التي تعتمد توجها استراتيجيا يجمع بين نشاطي المسافنة والاستيراد-التصدير ) .(mixed hub.
ويعد رواج المسافنة أقل هيكلة بالنسبة للمنطقة الخلفية للميناء، حيث لا يساهم هذا النشاط بشكل هام في التأثير على هاته المنطقة. وتقع المنطقة الحرة اللوجستيكية » «Medhubداخل المركب المينائي طنجة المتوسط، وتضم الأنشطة اللوجستيكية ذات القيمة المضافة. وقد تميز مستوى تنمية هذه المنطقة بنسق محدود، لا سيما خلال الفترة الممتدة من سنة 2011إلى سنة ،2016قبل تحقيق دفعة جديدة ابتداء من سنة .2017وترجع هذه الوضعية إلى التأخير الذي عرفه وضع نهج تسويقي متكامل كفيل بتحقيق نجاح أكبر للمنطقة لاسيما بالنظر إلى إمكانياتها الهامة وعلى Transbordement 2 36التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2020-2019 – خلاصة – وجه الخصوص الموقع الاستراتيجي للميناء وحجم تدفق الحاويات.
وبالإضافة إلى ذلك، يتميز جزء من الوعاء العقاري المخصص للمنطقة بصعوبة تهيئته كما عرف هذا الوعاء تغييرا على مستوى أهداف استخدامه من أجل تلبية الاحتياجات المتزايدة المتعلقة بالميناء. وفيما يتعلق بتحدي تطوير وسائل الربط المتعددة ( )Intermodalitéوإنشاء الممرات اللوجستيكية (حالة الممر ” المغرب -طنجة المتوسط– العالم )”، فقد سجل المجلس أن المناطق الخلفية الموسعة للمركب المينائي طنجة المتوسط لا تستفيد بشكل كامل من مزايا شبكة الربط البحري الواسعة لهذا المركب، وكذا من أدائه، حيث لا يزال نشاط الاستيراد والتصدير عبر هذا الميناء مرتبطا بشكل أساسي بالمنصة الصناعية طنجة المتوسط (حوالي % 80من رواج الحاويات.) وبالرغم من التطور الملحوظ لربط المغرب بالأروجة اللوجيستيكية العالمية، لا يستفيد المستوردون والمصدرون بشكل كاف من هاته المميزات وذلك بسبب تكلفة النقل.
حيث يهيمن النمط الطرقي على ربط المركب المينائي طنجة المتوسط بمناطقه الخلفية الموسعة، رغم أن هذا النمط يتميز بتكلفته العالية (تمثل تكلفة الشحن بالشاحنات بين الدار البيضاء والمركب المينائي طنجة المتوسط حوالي % 40من إجمالي تكلفة الشحن إلى الصين.) كما تميز استخدام خدمات الربط السككي بالمركب المينائي طنجة المتوسط، خلال الفترة ،2019-2010بضعف رواج الحاويات المنقولة، وذلك بسبب عدم تكييف الخدمات المقدمة مع حاجيات الزبناء، فضلاً عن ضعف قدرتها التنافسية من حيث التكلفة. وفي حالة توفير ربط سككي فعال، يُمكن للمركب المينائي طنجة المتوسط جذب رواج استيراد-تصدير للحاويات يقارب 145ألف حاوية سنويًا.
من جهة أخرى، تتم مسافنة جزء هام من رواج استيراد-تصدير الحاويات المتجه من وإلى الدار البيضاء، والمقدر بنحو 300ألف حاوية سنة ،2018في بعض الموانئ الأجنبية. ويرجع هذا الوضع جزئياً إلى توفر عدد أكبر من خطوط الشحن المنتظمة إلى ميناء الدار البيضاء على مستوى هذه الموانئ الأجنبية، فضلاً عن التواجد المتزايد لمقدمي خدمات السفن. وبالإضافة إلى ذلك، يتميز عرض المساحلة 3الوطنية بصعوبات على مستوى الحفاظ على حجم الأسطول المشغل وكذا توسيع نطاقه بسبب القيود الملزمة للانتماء للأسطول الوطني.
في ضوء هاته الملاحظات، أوصى المجلس الأعلى للحسابات الحكومة، وخاصة الوزارة المكلفة بالنقل واللوجستيك والوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجستيكية بمراجعة الاستراتيجية الوطنية لتطوير التنافسية اللوجستيكية وكذا الإطار العام لحكامة قطاع اللوجستيك، وتسريع وضع نموذج لتطوير وتسيير المناطق اللوجستيكية مع إعطاء دور أكبر للجهات، والتفكير في آليات تحفيزية وحلول تشاركية مع القطاع الخاص. كما أوصى بالشروع في إنشاء ممرات لوجستيكية، وخاصة الممر “المغرب-طنجة المتوسط-العالم،” مع وضع هيكل حكامة فعال لهذا الممر بمشاركة الفاعلين الرئيسيين (وزارة التجهيز والنقل، والوكالة الخاصة طنجة المتوسط، والمكتب الوطني للسكك Cabotage 3التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 37 2020-2019 – خلاصة – الحديدية، والوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجيستيكية، وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، والاتحاد العام لمقاولات المغرب.
وحث المجلس أيضا على ضرورة تسريع هيكلة قطاع النقل الطرقي للبضائع، وكذا على وضع التدابير اللازمة لتحسين عرض وظروف نشاط المساحلة وتطوير قدرات الأسطول الوطني. وبشكل خاص، يوصي المجلس المكتب الوطني للسكك الحديدية بتسريع وضع عرض تنافسي للربط السككي يتناسب مع احتياجات الزبناء، وذلك بهدف تحسين حصة الربط السككي في حركة استيراد وتصدير الحاويات بالمركب المينائي طنجة المتوسط. كما يحثه على تعزيز القدرة التنافسية للربط السككي مقارنة بالأنماط الأخرى من خلال الإسراع بتنفيذ مشروع توسيع نطاق شبكة السكك الحديدية إلى المحور الاقتصادي لأكادير، وتعزيز القدرة الاستيعابية لمحور القنيطرة-طنجة. وبالنسبة للوكالة الخاصة طنجة المتوسط، يوصي المجلس الأعلى للحسابات بإعداد استراتيجية تسويق متكاملة للعرض اللوجستيكي لشركة ميدهوب Medhubوضمان توفر عرض مناسب من حيث عدد المستودعات الجاهزة لتلبية احتياجات الزبناء المحتملين وذلك بأسعار تنافسية. كما يوصي الوكالة بأخذ سياق ندرة الأراضي بعين الاعتبار بشكل أفضل من خلال تحديد مخطط لتطوير المنطقة الحرة اللوجستيكية ) (ZFLبشكل أكثر انتقائية، وذلك عن طريق إعطاء الأولوية لمعالجة التدفقات المتعلقة بالمحور “عالم-عالم” واستقطاب الزبناء الذين يوفرون حجما معينا من التدفقات يم ّكن من خلق حركية في القطاعات التي يشتغلون بها.
خــــــــــــــــــــــــــــــــــــاص- البحر24
البحر 24 نافذتكم على عالم البحر وشؤونه